لا يصح هذا التشبيه إلا في حالة قبول الأفراد دورهم المحدد المرسوم دون مساءلة أو اعتراض. والمفارقة أن التشبيه يعقد عادة حين يتعرض الإطار التقليدي للمجتمع للتهديد: فالناس الذين يعيشون في مجتمع لا يتغير فعلا ليست لديهم لا الحاجة ولا القدرة على التفكير به. وحقيقة أن رجل الدولة الروماني مينينيوس اغريبا وجد أن من الضروري اقتراح التشبيه تشير بدلالتها إلى أن النظام القائم كان مأزوما. إن تعبير «المجتمع العضوي» لا ينطبق إلا على مجتمع لم يفكر أبدا بالتشبيه، ويصبح مزيفا لحظة استخدامه.
تتنافر وحدة المجتمع العضوي مع وحدة من نوع آخر، تلك التي تجمع الجنس البشري. ونظرا لأن نمط التفكير التقليدي لا يستخدم المفاهيم المعنوية المجردة، فإن كل علاقة فيه هي متعينة وملموسة ومحددة. أما التشابه الجوهري بين إنسان وآخر وحقوق الإنسان التي لا يمكن التصرف بها، فهي أفكار تنتمي إلى عصر آخر. فحقيقة كون الفرد إنسانا لا ترتبط بها أي حقوق: العبد لا يختلف عن المتاع والمنقولات الأخرى في نظر القانون. على سبيل المثال، تتفوق الأرض في الأهمية على السيد المالك في المجتمع الإقطاعي؛ فهو يستمد المزايا والمكاسب من الأرض التي يملكها.
قد تكون الحقوق والألقاب وراثية، لكن ذلك لا يحولها إلى ملكية خاصة. فلربما نميل إلى اعتبار الملكية الخاصة بمثابة شيء متعين محسوس؛ لكنها عكس ذلك في الواقع. إن تقسيم علاقة ما إلى حقوق وواجبات مفهوم معنوي مجرد؛ بينما تتضمن في شكلها المادي المتعين الأمرين كليهما. مفهوم الملكية الخاصة يمضي مسافة أبعد؛ فهو يتضمن امتلاكا مطلقا دون أي التزامات أو واجبات. وبذلك، فهو يتعارض قطريا مع مبدأ المجتمع العضوي، حيث تحمل كل ملكية واجبات متصلة بها.