الصفحة 244 من 290

لذلك، قد يبدو نمط التفكير التقليدي في عالم بسيط ولا متغير نسبيا أنه يرضي حاجات الناس بشكل لا محدود، لكنها إذا تعرضت لأنماط تفكير أجنبية أو إذا أوجدت تطورات جديدة وضعا أشد تعقيدا، فإن هذا النمط معرض للانهيار.

قد تتمكن المعتقدات التقليدية من الاحتفاظ بتفوقها في المنافسة مع الأفكار الأخرى، خصوصا إذا دعمت بالقدر الضروري من الإكراه والإجبار. لكن تحت هذه الظروف، لا يعود من الممكن اعتبار نمط التفكير تقليديا. وإعلان المبدأ القائل إن الأشياء يجب أن تكون كما كانت دوما لا يشابه الاعتقاد به ضمنيا. ومن أجل تدعيم مثل هذا المبدأ، ينبغي اعتبار رأي من الأراء صحيحا وإلغاء الأخرى كلها. ولربما يمكن للتراث أن يخدم كمحك معياري لما هو مناسب وغير مناسب؛ لكن لن يعود كما كان بالنسبة النمط التفكير التقليدي، أي المصدر الوحيد للمعرفة. ومن أجل تمييز نمط التفكير التقليدي الزائف عن الأصيل، أشير إليه بوصفه «نمط التفكير الدوغمائي» ، ولسوف أناقشه بشكل منفصل.

المجتمع العضوي

لا يميز نمط التفكير التقليدي الفارق بين القوانين الاجتماعية والنواميس الطبيعية: إذ يعد الإطار الاجتماعي غير قابل للتغيير على شاكلة البيئة المحيطة بالإنسان. ولذلك فإن نقطة الانطلاق في المجتمع الذي لا يتغير هي «الكل» الاجتماعي دوما لا الأفراد الذين يشكلون هذا الكل. وفي حين أن المجتمع يقرر بصورة كلية وجود أفراده، إلا أن هؤلاء لا يقررون طبيعة المجتمع الذي يعيشون فيه، لأن التراث هو الذي حدد وقرر ذلك لهم. هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت