يمكن لنمط فكري منافس أن يدمر الموقف الاحتكاري للمعتقدات القائمة ويجبرها على الخضوع للاستقصاء النقدي. وهذا يعني نهاية نمط التفكير التقليدي وبداية نمط التفكير النقدي.
التأخذ الطب على سبيل المثال. لقد كانت الممارس الطب الشعبي (القبلي) صورة زائفة كليا لآليات عمل الجسم البشري. إذ علمته التجربة الطويلة فائدة بعض العلاجات لكنه عرضة لوصف دواء لا علاقة له بالمرض. ومع ذلك كانت القبيلة تنظر إليه برهبة؛ وإخفاقاته كانت تعزي للأرواح الشريرة التي ألف التعامل معها لكنه غير مسؤول عن أفعالها. ولم يتمظهر تفوق التفسيرات الصحيحة على المغلوطة إلا حين تصادم الطب الحديث مع الطب البدائي. وفي نهاية المطاف، أجبرت القبيلة، بعد أن ملأتها الشكوك والضغينة، على القبول بطب «الرجل الأبيض» لأنه أكثر نجاعة وفعالية.
ويمكن لنمط التفكير التقليدي أيضا أن يواجه صعوبات من صنعه. ومثلما رأينا، فإن جزءا على الأقل من جملة المعتقدات السائدة لا بد أن تكون زائفة. وحتى في المجتمع البسيط الذي لا يتغير تجري بعض الأحداث التي يجب تفسيرها. ولربما يناقض التفسير الجديد التفسير الراسخ، وقد يصدع الصراع بينهما أركان عمارة العالم التقليدي المدهشة في بساطتها. لكن نمط التفكير التقليدي لن ينهار بالضرورة في كل مرة يحدث فيها تغيير في الأوضاع والظروف. فالتراث كيان بالغ المرونة طالما لم تهدده البدائل. فهو يشمل - بالتعريف - جميع التفسيرات السائدة، وحالما يسود تفسير جديد، يصبح بشكل آلي تقليديا، ولسوف يبدو مع إبهام الخط الفاصل بين الماضي والحاضر وكأنه سائد منذ الأزل. وبهذه الطريقة، قد يبدو حتى العالم المتغير ثابتا صلدا ضمن حدود واسعة.