الصفحة 152 من 290

عاني نظام بوتين في روسيا أيضا من انتكاسة حادة ناجمة عن الثورات الملونة، فقد اعتمدت شعبية بوتين إلى حد كبير على وعد مضمر بأنه سيعيد بناء الإمبراطورية الروسية. لكن الثورات الملونة أطاحت بهذه الطموحات ورد بوتين بزيادة سلطته الشمولية؛ حيث أكد سلطته لا على الحكومة فقط بل على المحاكم ووسائل الإعلام والمعارضة السياسية، والمجتمع المدني أيضا. لكن روسيا بلاد شاسعة بحيث يصعب حكمها من الكرملين. وارتكب النظام عددا من الأخطاء الإدارية، كما أن الاقتصاد لا يستفيد بشكل كاف من ارتفاع أسعار النفط. وبوتين يستخدم السيطرة الروسية على إمدادات الغاز لإثراء مساعديه وحلفائه، وتوكيد نفوذ روسيا وتأثيرها في جيرانها. أما الرئيس بوش فقد امتدح الثورات الملونة باعتبارها انتصارا للحرية، لكنه لا يحتل موقعا يؤهله لكبح نزعات روسيا الاستبدادية. وتعاظمت قوة بوتين نتيجة وضع إمدادات الطاقة الصعب والمقيد.

جمعت «منظمة شنغهاي للتعاون» التي تأسست عام 2001، الصين وروسيا مع جمهوريات آسيا الوسطى، ومن أهداف المنظمة الرئيسة تقليص النفوذ الأمريكي في المنطقة. فبعد الثورات الملونة، اتفق بوتين والحكام المستبدون في آسيا الوسطى على تبادل الدعم والمساندة فيما بينهم من أجل قمع الاضطرابات الاجتماعية. الأمر الذي أدى إلى مذبحة في انديجان، حين أراد الرئيس الأوزبكي، إسلام کريموف، إرسال إشارة تؤكد أن الحكومة لن تتساهل مع الاحتجاجات الشعبية التي تتحدى سلطتها. ولذلك احتفي به في بكين وتلقى الدعم والتأييد من روسيا. بينما أجبرت الولايات المتحدة على إغلاق قاعدتها الجوية في أوزبكستان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت