الغربية. وكانت حلاقة لحيته سببا من أسباب الشكوى منه بصفة خاصة وهو ما أرجعه أحد المصادر إلى عدوى جلدية، وأرجعه مصدر آخر إلى تأثير الفرنجة. كان من الأشياء الغريبة ظهور أي مسئول بلا لحية، بنفس القدر من الغرابة حين يظهر أحدهم بلحية اليوم، لم يمر وقت طويل حتى أمر عالي باشا نفسه بطرد شناسي من مجلس التعليم، ومطالبا في وثيقة الطرد بان ستلغي درجته من مجلس التعليم ويلغي تعينه، ويوقف راتبه (15) . >
لم يقتصر اعتراض قالي باشا على شناسى على ذقنه الحليقة؛ بل كان هناك أمر أكثر خطورة، وهو أنه كان تحت حماية رشيد باشا. وكان هناك أيضا أشخاص آخرون بلا عيب وملتحون رشحهم رشيد باشا، قد تم استبعادهم على ايدي مريدى المصلح العظيم. ومنافسيه. وعند عودة رشيد باشا إلى الصدارة العظمى، أعيد شناسي إلى وظيفته القديمة. وكانت وفاة رشيد في عام 1358 قد حرمته من أن يقوم بحمايته، ولكنه استفاد أيضا من الخصومة التي نشبت بين فواد و عالي باشا، ولم يتعرض لأية عداوة لبعض الوقت،
ومنذ ذلك الحين فصاعدا زاد انشغاله بالأدب والصحافة- وهي تعد مهنة جديدة وشكلا جديدا من أشكال التعبير في تركيا. وأصدر عام 1892 مجلته الخاصة به، وهي
تصوير أفكار»، التي جاءت لتلعب دورا بالغ الأهمية في الحياة الثقافية في البلاد، وفي عام 1890، يبدو أنه، ولأسباب غير واضحة تماما، قد خشي غضب الجهات الرسمية. فذهب مرة أخرى إلى باريس، حيث لم يرجع في نهاية الأمر إلا بعد وفاة فؤاد باشا الصدر الأعظم عام 1899: وتوفي هو نفسه بإستنبول في عام 1871
كانت افكارشناسي السياسية حذرة ومذبذبة، ولا تحوي أية انتقادات جذرية للنظام القائم. وعلى أية حال، يتضح الخط العام لأفكاره في قصيدة له نظمها لمصطفى رشيد باشا في وقت صدور الخط الإمبراطوري لعام 1896، أي بعد وقت قصير من عودته من دراسته الخاصة في فرنسا:
الحياة والمال والعرض شموع قلوبنا، وعدالت مصباح يحرسنا من انفجار القهر. لقد جعلتنا أحرارا، بينما كنا عبيدا للاستبداد