وهي دراسة مستوحاة من اللعبة الكبرى» بين بريطانيا وروسيا، التي امتدت على مدى قرن كامل، ويقرأ ماكيندر خريطة العالم فيرى أنها مؤلفة من قسمين: الأول هو «الجزيرة العالمية» ، وهي دول أوروبا وآسيا الموصولة ببعضها كأنها كتلة واحدة. أما القسم الثاني فهو مجموعة البحار التي تحيط بهذه الكتلة الجغرافية. ومفاد بحثه أن بإمكاننا قراءة الجزيرة العالمية كما لو كانت مؤلفة من نواة رئيسية ومناطق جانبية (أو فرعية) . أما النواة فهي مساحة الأرض الممتدة من أوروبا إلى آسيا حتى المحيط الهادئ، وقد حملت هذه المطالعة في الجيوستراتيجيا فيما بعد اسم «أوراسيا» . وكل ما يقع جنوب هذه المنطقة، من الهند إلى الشرق الأوسط وإفريقيا، هي المناطق الجانبية (أو الفرعية) .
وقد أوجز ماکيندر لاحقا التداعيات السياسية لهذه القراءة بثلاث جمل تحمل توصياته كلها، وهي: «من يحكم أوروبا الشرقية يتحكم بالنواة، ومن يتحكم بالنواة يحكم الجزيرة العالمية، ومن يحكم الجزيرة العالمية يحكم العالم» (1) . وربما شوهت مبالغتنا في الإيجاز الفكر المعمق الذي توجزه هذه الجمل البسيطة. يضاف إلى ذلك أن ماكيندر لا يلقى الإجماع على الساحة الفكرية في العالم، إلا أنه ليس ثمة من ينكر تأثيره في الفكر السياسي الأنغلوساکسوني المتمثل بالولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا، والذي ما زال فاعلا ومؤثرة ومستيرا. فهذه العبارات تعبر عن رؤية سياسية موجزة لجغرافية العالم بمنظار جديد تجبر المخطط السياسي على تذكر إملاءات الجغرافيا في حساباته السياسية. فقد اقتبس العالم الجغرافي الألماني الجنرال کارل هاوسهوفر (Carl Haushofer) (1946 - 1869) من هذه الأفكار ووسعها، وأسس الخطة هتلر الميغالومانية لاحتلال روسيا. وبالرغم من غياب الأدلة التفصيلية على تأثير هذا العالم والخبير في مسار الحرب العالمية الثانية، إلا أن ثمة إجماعة أنه كان
ـــــــــــــــــــــــــــــ