الصفحة 248 من 352

هناك طرائق مختلفة للتأثير، وقد لا يليق استعمالها في واشنطن أو لندن أو برلين. لذلك كان من الضروري استحداث حضور جديد، عالي الكفاءة، شديد التخصص، يقوم «بفبركة القرار الأميركي، ثم العمل على تبنيه في بقية دول التحالف العربي. ولتحقيق ذلك قامت هذه الشركات بتمويل عدد من الشخصيات العلمية والثقافية العالية التأهيل، والمعترف لها بتخصها «وحكمتها» ، لتأسيس «معاهد بحوث» ، في مختلف المجالات، تقوم بالترويج لمصالح الشركات العاملة. كانت هذه البحوث سابقا من اختصاص الجامعات. فقد كانت مؤسسات الدولة تكلفها بالقيام ببحوث كثيرة، وترصد لها ميزانيات تغذي بها مختبراتها ومفكريها وتمول معاهدها والطلاب الباحثين فيها. إلا أنه منذ بداية السبعينيات، بدأت تظهر معاهد البحوث الخاصة، وبدأت الشركات تمولها، ثم أصبحت الدولة مجبرة على المساهمة في تمويلها عن طريق تكليفها بمزيد من الدراسات والبحوث. ومن أسوأ ما مؤلته هذه الشركات مجموعة من الدراسات، ثبت اليوم أن معلوماتها مزورة، تروج لفوائد التدخين. ومن هذه الدراسات التي ما زالت تؤثر في القرار الأميركي تلك التي تنشرها بعض الجمعيات التي تدافع عن البيئة»، والتي تبرر استمرار استعمال تقنيات استخراج واستعمال النفط والغاز بالأساليب الملوثة للبيئة، وتأخير فرض القوانين التي تعطي الأفضلية للطاقة المتجددة، إلا أن أكثرية المعاهد التي تم إنشاؤها تشرح أهمية المناطق التي تعمل فيها هذه الشركات وضرورتها للاقتصاد الوطني الأميركي وتبرر دعمها والدفاع عن المصالح الغربية فيها. ومن هذه المعاهد المؤسسات البحثية النفطية أو المتعلقة بالطاقة على أصنافها، أو بالتعدين أو المواصلات الهاتفية والأقمار الصناعية التي تبث الإشارات والمعلومات. إن هذه المعاهد والمراكز البحثية هي التي تصنع وتفبركه الأفكار، وتشكل، بمجموعها، التيار السياسي المهيمن في الولايات المتحدة الأميركية، لاسيما في واشنطن ونيويورك.

ولما كانت القراءة الاقتصادية لا تكفي وحدها في كثير من الحالات التكوين الفكرة التي ترغب الشركات في تطويرها، فإنها تشارك أيضا في تمويل مؤسسات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت