المنحاز» من السنة التي لا حدود لعمقها والتي تحتوي على كل الآراء والخبرات التي يرغب فيها أو يحتاج إليها العميل» أو «الزبون» . ولا تعمل هذه الشركات في اختصاص المشورة الاقتصادية فقط، ولا تكتفي بإعطاء الرأي في إدارة الشركة أو الإدارة العامة، بل تتعدى ذلك لتوجيه الاستثمار المالي و «إدارة الثروات» ، حيث توجه كل الأموال التي تنجح بتحويلها إلى المصارف «الآمنة» ، أي الغربية. فهي توفر أيضا المشورة القانونية للشركات والمؤسسات العامة، ويتم باسمها المرافعة في القضايا العالقة في المحاكم، وهي لا تترفع عن تقديم خدمات المحاسبة أو تدقيق الحسابات لكل الشركات المحلية.
وكأن السيطرة على كل أوجه الحياة لا تكفي، فقد تفتق ذهن الغرب وأتي بالشركات التي تصنف «مستوى نجاح الشركات والدول على الساحة الدولية، وتمنحها العلامات، كما يمنح المعلم تلاميذه العلامات التقييمية. فلكل دولة علامة رؤضت الإمبراطورية العالم على قراءتها يوميا. ومن تنخفض علامته يلقي صعوبات جمة في الحصول على قروض من المصارف الرئيسية في العالم. وإن وجد من يقرضه فإن كلفة الدين ترتفع أو تنخفض حسب العلامة التي نالها من شركات التصنيف، فالكل بحاجة إلى شهادة هذه الشركات الدول والشركات على حد سواء.
حتى أسلوب العمل في المصنع أو المصرف له علامة تقييم. فالشركات التجارية التي أوكلت إليها هذه المهمة تقوم بمراجعة طريقة العمل في المصنع، أو المكتب، وتقدم على أساس ذلك الشهادات التي تؤكد انتظامه بالمواصفات والمعايير التي وضعتها الجهة المختصة. وهكذا، فإن الالتزام بمواصفات (1) أيزو (ISO) يؤكد أن المصنع يتبع مواصفات معينة، مثل طريقة التصنيع أو مواصفات السلامة أو غيرها. ولكل صناعة واختصاص معهد تصنيف أو أكثر يطلب إلى الشركات «التي تحترم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لائحة ببعض المؤسسات الدولية التي تعنى بالمواصفات