الصفحة 204 من 352

بلا مسؤولية قانونية وبمستوى عال من الحرية أو الأصح، بلا خوف من أي رقابة.

المزيج المتفجر

لقد تبدلت رزمة الخيارات الأميركية، التي تشتمل على الوحدة المشتركة» وجيوشها وترسانتها ومعها قوات المرتزقة، مع تمويلها الذي يكاد يكون بلا حدود وتحررها من كل القيود القانونية، والرقابة الداخلية. فهي لم تعد مقتصرة على دورها كأداة بيد القيادة العسكرية. لقد تحولت، فأصبحت مؤسسات، أي إنها اليوم مجموعة من الأجهزة المتماسكة المترابطة التي تسعى للاستمرار. لم يعد دورها مرهونة للحاجة السياسية المملكة التي استدعتها الحالة الطارئة في 11 أيلول/سبتمبر. إننا أمام مخلوق جديد، لم يولد بشكل طبيعي. فقد استحدث بقرار سياسي، وأصبح كل همه ابتکار أسباب استمراريته. إننا أمام أداة متوحشة، شديدة الاستقلالية، عالية التقانة، راقية التدريب، بميزانية كبيرة، يستفيد من استمرار نشاطها عدد من مؤيديها في عالمي الصناعة والمال. لم يعد من السهل على الرئيس الأميركي أن يحد من نشاطها، فهو

لا يستطيع بسهولة أن يستعدي السياسيين المرتبطين بها أو أن يعطل صناعة موژديها أو أرباح المؤسسات المالية المستفيدة منها.

فهل وصلت خطورة «الوحدة المشتركة» إلى الدرجة التي خرجت فيها عن سلطة الدولة، فقط لأنها نجحت في تأمين استقلاليتها؟ هل نجح التعاون بين «الوحدة المشتركة» والمستفيدين من نشاطها إلى الدرجة التي تسمح لها بخط سياسات مستقلة عن الدولة الأميركية؟ هل ما زال الرئيس الأميركي قادرة على لجم هذه «المؤسسة» ؟

إننا اليوم أمام ظاهرة غريبة، إذ لدينا مؤسسة عسكرية أميركية يصعب التمييز بينها وبين جيوش المرتزقة التي كانت تجوب أفريقيا أيام الاستعمار البريطاني في نهايات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت