الدفاع الأميركي يلقي خطابة تاريخية على كبار موظفي البنتاغون وقياداته العسكرية، وكان محتوي رسالته هو أن الولايات المتحدة تواجه عدوا قاتلا وخطيرة، وأن الوقت ليس معنا، وأن على المعركة أن تبدأ حالا، وأن خصوصية هذا العدو هو أنه من الداخل، وأن هذا العدو هو البيروقراطية والطرق القديمة البالية في إدارة الحروب، وأن الحل هو في خصخصة القوات المسلحة بحيث يتم تحويل كل المهام، من تموين المعسكرات إلى النقل العسكري إلى العمليات القتالية.
ومع أحداث 11 أيلول/سبتمبر، أفرزت الميزانيات اللازمة، وباشرت وزارة الدفاع تنفيذ هذه الخطة. كان ديك تشيني رئيسا لشركة هاليبرتون قبل أن يختاره الرئيس بوش نائبا له. ومع اتخاذ هذا القرار بدأت هذه الشركة بتوقيع اتفاقات مع وزارة الدفاع (1) وذلك لتنفيذ مهمات كانت قبل ذلك اختصاصا حصرية للقوات المسلحة الأميركية. وخلال فترة وجيزة أصبحت هذه الشركة، ومعها شركة بلاكووتر، من أكبر شركات المرتزقة في العالم، ولو شئنا أن نحصي الشركات التي تعمل في هذا الميدان، فإن شركات المرتزقة تعد بالعشرات، وإن كان بعضها يمتلك شركات أخرى أكثر اختصاصا، مثل شركات التواصل اللاسلكي وأمن التواصل الإلكتروني وشركات صيانة العربات الحربية، إلى ما هنالك من أصناف من الخدمات التي تستوجب التخصص.
ويصعب قياس حجوم هذه القوات وقدراتها الفعلية، إذ إن الترجيح هو أنها تعتمد بشكل يكاد يكون استثنائية على اتفاقياتها مع القوات الأميركية. إلا أن بعض الصحفيين لا يترددون في وصف بلاكووتر بأنها «أقوى جيوش العالم» (2) ، مما يشير إلى أنها، في نهاية المطاف، واسعة الانتشار ولديها قدرات كبيرة. وعلى ما يظهره
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) وهذا تقرير عن أرباح الشركة بنتيجة اتفاقات المرتزقة مع وزارة الدفاع الأميركية:
(2) هناك كتاب مخصص لهذا الموضوع، وقد صدر بالعربية عن شركة المطبوعات للتوزيع والنشر بعنوان: بلاكووتر: أخطر منظمة سرية في العالم، 2007: Jeteeny Scahill