الصفحة 112 من 352

الفنية المتوسطة حتى ينتج عملا بقياسات كبيرة وامتداد عالمي. فالتصوير، الذي كان متعذرة دون خبير من داخل المهنة، أضحى اليوم متاحة ببساطة، حتي بواسطة الهواتف النقالة. ويكفي إدخال المادة المكتوبة إلى الحاسوب حتى يتم عرض الصفحات التي تنافس النوعية التي تنتجها أي مطبعة.

إن الطرف الشماس (أي أعضاء الحلف) في هذه المعادلة هو الذي يملك الإمكانات الأكبر، ويستعمل التكنولوجيا بشكل أكثر منهجية. فالقوات الخاصة لم تعد بحاجة إلى عملية إنزال كلما أتيحت لها فرصة تصفية «الإرهابي» . فبمقدورها أن تستعمل طائرة دون طيار، وأن ترسلها من منطقة إلى أخرى (مثلما تفعل يومية في الصومال واليمن والباكستان وأفغانستان) ، وتديرها بواسطة شاشة تحكم مثلما تلعب الألعاب الإلكترونية على شاشات الحواسيب. وهكذا، فهي تتفادى أخطار الإنزال، وتحقق الهدف المرجو منها مهما تكن الكلفة. وإذا تزهقت، بالمناسبة، أرواح الأبرياء، تكلفة المسألة لا تتعدى بضع كلمات شرح عن الأضرار الجانبية» (collateral damage) التي تصاحب نجاح العملية؛ وإذا كان كاتب «التصريح الصحفي» شديد الأدب، سمح لعبارة الاعتذار أن تندس في ذيل الرسالة.

لا تنحصر تقنية القتل في استعمال الطائرات، فبالإمكان إرسال جرعة الموت بطريقة أخرى، إذا كان الهدف يستحق ذلك. فالمصانع والمواقع التي تستدعي العقاب، لكنها تستوجب استعمال كمية كبيرة من المتفجرات، قد تستقبل ذات ساعة قنبلة صاروخية موجهة (من صنف کروز، مثلا) قادرة على تدميرها، دون تعريض حياة جنود الإمبراطورية للخطر. والقنابل الطائرة هذه طويلة المدى، وتتمكن من الملاحة الجوية إلى مسافات تفوق 3500 کيلومتر، وتساير تضاريس الجغرافيا محافظة على ارتفاعها المنخفض، فتتفادى بذلك دفاعات الغريم وراداراته.

لا تتوقف التكنولوجيا عند هذا الحد بالطبع، فالإمبراطورية تقوم بتسجيل كل المكالمات الهاتفية التي تستطيع تسجيلها في العالم، وهي تركز، بالأفضلية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت