نهاية الإمبراطورية السوفيتية والحرب الباردة شجعت انتشار وتجديد اللغات التي كانت مقموعة أو منسية, جهود كبيرة تجري في معظم جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابقة لإحياء لغاتها التقليدية , اللغات الإستونية واللاتفية والليتوانية والأوكرانية والجيورجية والأرمينية، هي الآن اللغات القومية للدول المستقلة، كما حدث بين الجمهوريات الإسلامية نوكيد لغوي مماثل: أذربيجان، کور چيستان، ترکمانستان، أوزبكستان ... تحولت من الأبجدية السيريلية (*) تسادتهم السابقين الروس، إلى الأبجدية الغربية لأقاربهم الأتراك، بينما اتخذت طاجيكستان التي تتكلم الفارسية، الأبجدية العربية.
الصرب من ناحية أخرى يسمون لغتهم الآن به «الصربية، بدلا من الصرب کرواتية» ، وتحولوا من الأبجدية الغربية لأعدائهم الكاثوليك إلى الأبجدية السيريلية لأقاربهم الروس، وفي خطوات موازية بسمي الكروات الآن لغتهم ب الكرواتية، ويحاولون تنقيتها من الكلمات التركية وغيرها. وفي الوقت نفسه فإن «الاقتباسات التركية والعربية والرواسب اللغوية التي خلفتها الإمبراطورية العثمانية على مدى 450 سنة في البلقان قد عادت مرة أخرى إلى الزواج في البوسنة» (18)
اللغة يعاد رصفها ويعاد بناؤها لكي تتلاءم مع الهويات وخطوط الحضارات، ومع انتشار القوة و تفرقها تنتشر الجلية وتختلط الأصوات.
الدين: احتمال ظهور دين عالمي اقل من احتمال ظهور لغة عالمية، وأواخر القرن العشرين شهدت انبعاثا أو صحوة دينية في أنحاء العالم. هذا الانبعاث تضمن اتساع الوعي الديني وبروز الحركات الأصولية، وأدى ذلك إلى تقوية الاختلافات بين الأديان، ولكنه لم يتضمن بالضرورة تغيرة في نسب السكان الذين يعتنقون أديانا مختلفة. والبيانات المتوفرة عن اتباع الأديان
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(*) نسبة إلى الأبجدية السلافية القديمة ويقال أن مخترعها هو القديس سيريل. (المترجم) .