ثالثا: مصطلح الحضارة العالمية، قد يشير إلى الافتراضات والقيم والمبادئ التي يعتنقها الكثيرون الآن في الحضارة الغربية، والبعض في الحضارات الأخرى. وهذا يمكن أن يطلق عليه أثقافة دافوس». في كل عام يلتقي في المنتدى الاقتصادي العالمى"World Economic Forum"في دافوس» بسويسرة حوالي ألف من رجال الأعمال والبنوك ومثلي الحكومات والمثقفين من عشرات الأقطار، كل هؤلاء تقريبا يحملون درجات علمية في العلوم الطبيعية والعلوم الاجتماعية والإدارية والقانون، يتعاملون مع الكلمات و / أو الأرقام، ومتمكنون من اللغة الإنجليزية بدرجة معقولة ويعملون لدى حكومات أو هيئات أو مؤسسات أكاديمية ذات اهتمامات دولية واسعة، ويسافرون كثيرا خارج بلادهم. وهم بوجه عام مشتركون في الأفكار بخصوص الفردانية، واقتصاد السوق، والديمقراطية السياسية وهي أمور سائدة أيضا في الحضارة الغربية.
ناس «دافوس» هؤلاء يتحكمون بالفعل في كل المؤسسات الدولية وفي الكثير من حكومات العالم وفي معظم مقدرات العالم الاقتصادية والعسكرية. من هنا تصبح ثقافة «دافوس» على درجة كبيرة من الأهمية. ولكن كم من الناس يشترك في هذه الثقافة؟ يشارك فيها من خارج الغرب تقريبا أقل من خمسين مليونا، أو 1? من تعداد العالم، وربما 1,. وهي أبعد من أن تكون ثقافة عالمية. والقادة الذين يشتركون في ثقافة «دافوس» لا يقبضون بالضرورة على السلطة في بلادهم. ويشير اميدلي بول»: هذه الثقافة الفكرية المشتركة توجد فقط على مستوى النخبة: ليس لها جذور عميقة في مجتمعات كثيرة ... ومن المشكوك فيه حتى على المستوى الدبلوماسي إذا ما كانت تنطوي على ما يسمى بثقافة أخلاقية عامة أو مجموعة من القيم العامة التميزة عن ثقافة فكرية مشتركة» (4)
رابعا: الفكرة تقوم على أساس أن انتشار أنماط الاستهلاك الغربية والثقافة الشعبية حول العالم سوف يؤدي إلى حضارة عالمية. وهذه الحاجة