فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 544

وإذا رفعنا مصطلح الحضارة، وقصرناه على ما هو مشترك بين الإنسانية ككل، يكون علينا إما أن نخترع مصطلحا جديدا للإشارة إلى أكبر الجماعات الثقافية الأقل من الإنسانية ككل، أو أن نفترض أن تلك الجماعات الكبيرة - ولكن ليس إلى درجة استيعابها للإنسانية ككل - تتبخر

يقول اناکلاف مافيل، مثلا: «نحن نعيش الآن حضارة كونية واحدة وإنها ليست أكثر من قشرة رقيقة، وهي قشرة تغطى أو تخفى التنوع الكبير في الثقافات، في الشعوب، في عالم الأديان، في التقاليد التاريخية والاتجاهات التي تشكلت على مر التاريخ، وجميعها بوجد تحته تلك القشرة على نحو ما» (3) .

نفس الارتباك يحدث على المستوى اللغوي، عندما نقصر «الحضارة، على المستوى الكوني، وتعتبر الجماعات الثقافية الكبرى التي كانت تسمى حضارات على مدى التاريخ، مجرد الثقافات، أو احضارات فرعية (*) .

ثانيا: مصطلح الحضارة العالمية يمكن أن يستخدم للإشارة إلى ما هو مشترك بين المجتمعات المتحضرة: مثل المدن، معرفة القراءة والكتابة، والذي يميزها عن المجتمعات البدائية والبربرية. وهذا بالطبع هو المعنى المفرد للمصطلح في القرن الثامن عشر، وبهذا المعنى تنشأ حضارة عالمية، مما يسبب فزعا لعلماء الأنثروبولوجيا وغيرهم ممن ينظرون بضيق إلى اختفاء الشعوب البدائية. الحضارة بهذا المعني آخذة في الاتساع تدريجيا عبر التاريخ الإنساني، وانتشارها بهذا المعنى المفرد كان يتوافق مع وجود حضارات كثيرة بالمعنى الجمعي.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(*) أشار هايوارد الكره بدقة إلى أنتي في مقالي في Foreign Affairs قد استبعدت عن طريق التعريف، فكرة

احضارة عالية عندما عرفت الحضارة على أنها أعلى تجمع ثقافي من البشر وأوسع مستوى من الهوية الثقافية لدي الناس و الذي يميز البشر عن الأجناس الأخرى، وهذا بالطبع هو المصطلح كما استخدمه معظم الباحثين في الحضارة في هذا العمل على أية حال نستكمل هذا التعريف حتى يمكن الشعوب العالم كله ان تتوحد مع ثقافة کونية متميزة، أو أن تحل محل الحضارات بالمفهوم الغربي أو الإسلامي أو الصيني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت