في الفصل الأول، يضع نافتيج ديلون، وبول دبير، وطارق يوسف، انتقالات الشباب في سياق تاريخي أوسع، منطلقين من فرضية مفادها أن التحديات التي تواجه شباب الشرق الأوسط اليوم لم تكن موجودة في الجيل الذي سبقه. لا يرون أن الأجيال السابقة عايشت مسار الحياة التقليدية الذي ساد في أغلب مجتمعات الشرق الأوسط الريفية، حيث كانت الأسرة والمجتمع المحلي يمثلان وسيط التحول إلى مرحلة النضج. وكان لتمدد دور مؤسسات الدولة في الفترة بين الخمسينيات حتى الثمانينيات أثره في تمهيد الطريق لمسار حياة البحبوحة؛ حيث تولت الحكومات مسؤولية توفير التعليم والتوظيف ورعاية المواطنين. أما الشباب الذين قدموا للحياة منذ مطلع الثمانينيات، فقد عايشوا مسار حياة البحبوحة وهو في طور الأقول، و عاصروا في الوقت ذاته انبثاق مسار حياة جديد، وإن لم يكن قد اتخذ صورته الكاملة بعد.
ومن واقع رؤيتهم المركبة، يبين المؤافون كيف باتت انتقالات الشباب أكثر تعقيدا وأقل يقينا، فعلاوة على ما انطوت عليه الضغوط الديمغرافية الشديدة والنمو الاقتصادي المتقلب من تقويض آفاق المستقبل أمام الشباب، لا يغفل ديلون، وديير، ويوسف كذلك الدور المحوري الذي اضطلعت به المؤسسات القائمة في إعاقة تنمية الشباب اقتصاديا.
وفي الفصل الثاني، يطرح جواد صالحي أصفهاني، ودانيال إيجل، رؤية مفادها أن سخط الشباب الإيراني يلقي كثيرا من اهتمام المراقبين الخارجيين، في حين لا يزال فهم البيئة الاقتصادية والاجتماعية التي تشكل حياتهم محدودا للغاية. ويعرض الباحثان صورة تفصيلية لمعدلات الخصوبة المتزايدة في عقدي السبعينيات والثمانينيات في إيران، وما أفضت إليه من انفجار ضخم في أعداد الشباب. ففي 1995، كان عدد الإيرانيين في المرحلة