ومهارات الشباب العاملين، وإسهاماتهم في الإنتاج والتنمية، فيما يركز الثاني على الانتقالات الفردية، ومساراتها، وعلاقاتها بالمؤسسات وبالحقب التاريخية (3) ? فضلا عن ذلك، فقد تم تبني مفهوم الإقصاء الاجتماعي لفهم العوامل التي تحول دون المشاركة الكاملة لجماعات معينة في النشاطات المتوافق عليها في المجتمع الذي يعيشون فيه (4.)
وبدأت المنظمات الدولية حديثا في الاتجاه نحو وضع أطر سياسية حيز التنفيذ. حيث يسلط تقرير التنمية الدولية 2007 الصادر عن البنك الدولي الضوء على الفرص التي يمكن استغلالها لتحفيز النمو الاقتصادي، والحد من الفقر؛ عبر تعزيز السياسات والمؤسسات التي تؤثر على تنمية رأس المال البشري الشبابي (5.) ويركز تقرير أصدره المجلس الوطني للبحوث بالولايات المتحدة على مدى تأثير القوى العالمية سريعة التغير على انتقالات الشباب في الدول النامية، لا سيما ما يتعلق منها بالانتقالات الحادثة في خمسة أدوار أساسية للشخص الناضج تمثل دوره كعامل ناضج، ومواطن مشارك في المجتمع، وزوج، وأب، ورب أسرة (6) .
سوف تعتمد في هذا الكتاب على تلك الأطر النظرية؛ حيث نأخذ أكثر ملامحها ارتباطا ونسقطها على منطقة الشرق الأوسط. وتبرز ثلاثة ملامح رئيسة للإطار الذي يتم اعتماده هنا: أولا أننا سنبتعد عن النهج التقليدي في دراسة ظواهر حياة الشباب (كالتعليم والتشغيل بشكل منفصل، وسنقوم ثلاثة انتقالات اساسية متداخلة معا: التعليم، والتوظيف، وتكوين الأسرة، وسنركز بشكل خاص على موضوع الزواج وفقا للبيانات المتاحة، نظرا لأن الأعراف الاجتماعية الراسخة في منطقة الشرق الأوسط تجعل من تكوين الأسرة شرطا أصيلا للاندماج الاجتماعي الكامل.