إذ أصبحت رداءة اوضاع سوق العمل، من البطالة، والبطالة المقنعة، والأجور المتجمدة، السمة الرئيسة المهيمنة على اقتصادات المنطقة منذ بداية عقد التسعينيات (19) . وتعبر مثل تلك الأوضاع عن نفسها اسوا تعبير في معدلات البطالة عبر المنطقة. فبحلول العام 2000، وصلت النسبة الكلية اللبطالة ذروتها، مقتربة من 15 بالمئة من قوة العمل في المنطقة. ورغم
عودة معدلات النمو العالية في السنوات الأخيرة، فإن معدلات البطالة استمرت على ارتفاعها، حيث قدرت في 2008 بما يناهز 11 بالمئة.
وكانت أسوا النتائج تصب في اتجاه الشباب، منعكسة في صورة مشاكل محددة تتعلق بقدرة الشباب على الحصول على موطئ قدم في سوق العمل. وتتراوح الآن نسبة بطالة الشريحة العمرية (15 - 34 سنة) في المنطقة بين
25 -20 بالمئة، وقد تتجاوز 30 بالمئة في عدة دول (الشكل 1 - 4) . وتمثل البطالة في الواقع مشكلة شبابية بامتياز، في ضوء تشكيل الشباب ما يزيد على 50 بالمئة من نسبة العاطلين عن العمل، وهي نسبة قد تصل إلى 77 بالمئة في سوريا. ولم تتح للعديد من هؤلاء العاطلين فرصة الحصول على عمل من قبل، منتظرين سنوات على أمل الحصول على وظيفة. ففي مصر مثلا، تصل فترة بطالة الداخلين الجدد إلى سوق العمل إلى نحو عامين ونصف في المتوسط، وفي ايران و المغرب تقترب المدة من ثلاث سنوات.
ولا يقدم التعليم أية ضمانات لصاحبه ضد البطالة، بل إن معدلات البطالة ترتفع في الواقع، في دول عدة، لدي الحاصلين على مستوى مرتفع من التعليم، لتصبح الأعلى بين الشباب (الشكل 1 - 5) .