يقول موريس بوکاي: (في البدء ذكرت كلمة(خلق) لكن النص القرآني يتصدر مرحلة ثانية حيث منح الله الإنسان الشكل ...
ولكن متى كانت مرحلة تصوير شكل آدم؟ هناك احتمالات منها:
الأول: والذي يمكن فهمه من قول الله عز وجل في سورة السجدة: (وبدأ خلق الإنسان من طينه ومن قوله تعالى في سورة الرحمن: وخلق الإنسان من صلصال کالفخار، حيث تفيدان أن عملية الخلق تمت على المادة الترابية في مراحلها المختلفة، ثم بعد أن استقرت المادة الترابية على هيئتها الصلصالية، تمت عملية التصوير والتسوية، كأن الشكل الأخير قد تم نحته من المادة الصلصالية.
وهذا المعنى قد يستشف أيضأ من أحاديث المصورين الذين يؤمرون يوم القيامة بنفخ الروح فيما صوروه (أي نحتوه)
روى البخاري عن سعيد بن أبي الحسن قال: كنت عند ابن عباس إذ جاءه رجل فقال يا ابن عباس، إني رجل إنما معيشتي من صنعة يدي، وإني أصنع هذه التصاوير، فقال ابن عباس: لا أحدثك إلا ما سمعت من رسول الله * سمينه يقول: (من صور صورة فإن الله يعذبه حتى ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ فيها أبدأ) فريا الرجل ربوة شديدة - يعني انتفخ من الغيظ.
فقال ابن عباس: (ويحك، إن أبيت إلا أن نصنع، فعليك بهذا الشجر وكل شيء ليس فيه روح) .
والاحتمال الأخر، وهو أن عمليتي الخلق ثم التصوير، قد تمتا على المادة الترابية في مرحلتها الأولى (المرحلة الطينية ثم إن الشكل المصور والمعدل ترك
حتي بيمه
والله تعالى أعلى وأعلم.