الصفحة 95 من 223

ليس الناتج الواضح بجلاء إلا عالما بات يتشكل الآن إلى درجة غير مسبوقة من جراء تفاعل عواطف شعبية من ناحية، وتصورات جماعية من ناحية ثانية، وروايات متضاربة لقصة بشرية لم تعد مذعنة ذاتية للقوة الموضوعية لدى منطقة محددة سياسية وثقافية من ناحية ثالثة، ونتيجة لذلك، لم ينته الغرب، ولكن زمن تفوقه العالمي قد ولى. وذلك يؤكد، بدوره، اعتماد نور الغرب المستقبلي المركزي على أمريكا، وعلى حيويتها الداخلية، وعلى الأهمية التاريخية لسياستها الخارجية، فأسلوب أداء النظام الأمريكي داخلية، والنهج الذي يعتمدة في السلوك على الصعيد الخارجي سيقومان بتحديد موقع الغرب ودوره في السياق العالمي الجديد على المستويين الموضوعي والذاتي. والأمران مفتوحان على مصراعيهما اليوم ولن يكون حلهما البناء في آخر المطاف إلا مسؤولية تاريخية راهنة وفريدة واقعة على عاتق أمريكاء

تبقى الجانبية المستمرة للنظام الأمريكي - الأهمية الحيوية لمبادئ أمريكا التأسيسية، ودينامية أنموذجها الاقتصادي، وش نوايا شعبها وحكومتها - مسالة جوهرية، إذن، إذا كانت أمريكا ستواصل الاضطلاع بدور عالمي بنام فقط عبر إظهار القدرة على أداء متفوق لنظامها المجتمعي تستطيع أمريكا أن تستعيد أختها التاريخي، ولا سيما في مواجهة الصين المتزايدة الجانبية في العالم الثالث، حين قدمت الولايات المتحدة نفسها بوصفها رائدة معاداة الاستعمار من دون منازع مع انتهاء الحرب العالمية الثانية، مثلا، صارت امريكا البديلة المفضلة - في تناقض مع بريطانيا العظمى في المقام الأول - بالنسبة إلى تلك الدول الساعية إلى الالتحاق بركب الحداثة عبر المشروع الحر، من شأن أي دولة يراها الآخرون ممتطية صهوة التاريخ أن تواجه صعوبات اقل في ضمان مصالحها. وعلى الرغم من عدم وجود أي بديل إيديولوجي صريح للولايات المتحدة في هذا القرن الجديد، فإن من شان نجاح الصين المتواصل أن يصبح بديلا نظامية إذا ما صار كثيرين يرون النظام الأمريكي أنموذجا غير لاقت

وفي وضع كهذا يمكن للقرب كله أن يغدو في خطر. فانحطاط أمريكا التاريخي كفيل بتقويض الثقة الذاتية السياسية والنفوذ الدولي لأوروبا، التي من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت