ثانية، تمخض الانتشار الكاسح لليقظة السياسية عن إضفاء أهمية استثنائية على سياسة عالمية تنافسية كانت غائبة من قبل: سياسة قائمة على أساس المباراة النظامية العالمية، فقبل مجيء العصر الصناعي، كانت المهارة العسكرية على المعدة التسليح، والتنظيم، والتحريض، والتدريب، والقيادة الاستراتيجية)، مدعومة بخزينة دسمة، هي الأخر المركزي والمحدد في التماس أي مكانة مهيمنة، مع التوصل، في الغالب، إلى حل المسالة بمعركة برية أو بحرية حاسمة واحدة فقط
أما في زماننا، فإن الأداء المجتمعي المقارن، كما بات بحكم عليه شعبية قد أصبع عنصرا ذا شان على صعيد النقود الوطني والقومي، فقبل عام 1800 لم يكن أحد يبالي بالإحصاءات الأجتماعية المقارنة - كما لم تكن متوفرة - في المنافسات التي كانت تجري بين فرنسا وبريطانيا العظمي، وبين النمسا - المجر والإمبراطورية العثمانية، بله بين الصين واليابان، إلا أن جملة المقارنات المجتمعية ما لبثت، في غضون أقل من قرن واحد، أن صارت متزايدة الأهمية في صوغ المراكز الدولية المتنافسة حسب تقويم الجمهور، ولا سيما بالنسبة إلى الأطراف الريادية (أبطال الحلبة الدولية مثل الولايات المتحدة واتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفييتية في أثناء الحرب الباردة، أو الولايات المتحدة والصين راهنة، بات الوعي المميز للأحوال الاجتماعية المتباينة دارجة اليوم. فالوصول السريع والواسع إلى الأخبار والمعلومات الدولية، وتوفر سلسلة طويلة متعددة البنود من المؤشرات الأجتماعية والاقتصادية، والتفاعلات المتنامية بين اقتصادات وأسواق سندات مالية متباعدة جغرافية، والتعويل الواسع الانتشار على التلفزيون والإنترنت، ذلك كله ينتج تدفقة مستمرة لتقويمات مقارنة الأداء الفعلي كما الوعد المستقبلي لدى سائر النظم الاجتماعية الرئيسية، والتنافس النظامي فيما بين اطراف المباراة خاضع الآن للمعاينة المتواصلة، ومحصلته المستقبلية مرئية الآن من قبل العالم كله نظرا لاعتماده الخاص على الأداء المقارن - محسوبة بعناية ومنقطة حتى على ما بعد عقود من الزمن - الاقتصادي أمريكا والصين ونظاميهما الأجتماعيين على التوالي.