(اوجاردي) في كتابه الذي يحمل عنوان «جاءوا ليتجسسوا .. دان إلقاء القبض عليها قد تم عندما اكتشفت وهي تقوم بقطع اسلاك الهواتف العسكرية ذات الطابع الحيوي .. ثم استطرد مستنتجة بانها جاسوسة نعمل لمصلحة المانيا، وان هذه حقيقة لا تقبل الشك ابدأ" (7) "
لقد ساهم (فرمن) في خلق اسطورة من هذا الموضوع بتأكيده على أن السيدة (اوجاردي) كانت جاسوسة مقابل كونها امراة وحيدة ومغرر بها، وهو ما كان عليه واقع حالها. وقد تبنى هذه الفكرة بعد فترة من الزمن (جوك هازويل) أحد المؤرخين العسكريين الذي ضمن بشي من المبالغة ما اخطا في روايته (فرمن) بخصوص قضية السيدة (اوجاردي) وذلك في دراسته التي تناولت الجوانب الاستخبارية واجراءات الغش والخداع الخاصة بعمليات الانزال يوم الغزو الحليف على (نورماندي) .. وقد ادعى (هازويل) بان السيدة (اوجاردي)
وكانت تدير نزلا في (جزيرة وايت) وبانها كانت تقوم بارسال المعلومات، التي كانت تدونها باسوء انواع الحبر الخفي، الى وسيط في البرتغال).
ولم تكن هذه السيدة في وضع يضمن لها تزويد
معلومات ذات قيمة وذلك لانها لم تكن مدربة على اعمال التجسس ولانها اقدمت على ذلك بدافع من الطمع والكراهية. (8)
وهكذا فقد استكان (مازويل) لأسطورة (اوغريدي) وامن بدوره ديمومتها، ومهما قيل عن السيدة (اوغريدي) فانها على الاقل شخصية حقيقية ولها وجود، اذ ان اكثر العملاء السريين مراوغة ودهاء هم أولئك الذين لم يكن لهم وجود بالمرة، واثناء استعراضه للجهود البائسة التي بذلها الألمان للتجسس في انكلترا. كشف (مازويل) النقاب عن وجود (هانز سورنسن) :
بين الحشد المتنافر من النساء والرجال
الذين رمتهم الأمواج او نزلوا الى البر البكتشفوا اين ومتى سيشن الحلفاء هجومهم
على (قلعة اوربا) الهتلرية، كان هنالك
ثمة رجل واحد فقط هو (هانز سورنسن) الذي عرف بانه كان جاسوسة والذي تم استجوابه على نطاق واسع إلا أنه لم يخطأ. (9)