في بادئ الأمر تم تنفيذ العملية بصورة جيدة جدا: وبالفعل فقد استطاع (مت) ومرافقه، الذي كان أحد أفراد ال (ام. أي. ه -) من العثور على الصندوق وجلبه. ولكن مما يؤسف له أن الطيار الألماني قرر، على نحو فجائي، أن ينهي مهمته في تلك الليلة بقصف مدينة (فريزر بورو) القريبة، وهي ميناء لصيد الأسماك. وقد قتل من جراء هذه الغارة صبي في الحادية عشرة من عمره مما أحزن (جون مو) ، اي (مت) كثيرة. وقد قام هذا في وقت لاحق ببث رسالة الى مسؤولية الألمان احتج فيها على ما قام به سلاح الجو الالماني وادعى في ذات الوقت بان الغارة قد تسببت في إثارة حالة من الفوضى ادت الى ازدياد نشاطات الشرطة مما عرض مهمته للخطر وحال دون ترک المنطقة الأمر الذي اضطرة لقضاء ليلتين مرهقتين في العراء. وقد اعتذر مكتب الاستخبارات العسكرية الألمانية بدوره عما حصل وتعهد بمنع سلاح الجو من تكرار هذا الاجراء. وهذا ما تم فعلا اذ جاء تكرار تنفيذ عملية (اوت ميل) في المناسبة التالية دون أن تكون مصحوبة بغارة جوية اخرى، وقد وجه (مو) . أي (مت) ، كذلك رسالة تعزية إلى عمدة مدينة (فرايزربورو) عبر فيها عن اسفه لا حدث.
خلال فترة الحرب، كان هنالك العديد من المناسبات الأخرى التي مكنت الأسطورة التجسسية من التأمل والنمو ثم الازدهار بعد ذلك في كتب التاريخ ذات الطابع الجاد. وما قضية (دوروثي اوجاردي) إلا مثال حي على ذلك.
تسكن (دوروثي أوجاردي) حاليا في مدينة (ساند اون) احدى مدن (جزيرة وايت) الساحلية، لكن في عام 1941 القي القبض عليها بتهمة التجسس بعد أن شوهدت وهي تتصرف بطريقة تثير الشبهات قرب معسكر للجيش. لقد اعترفت بالتجسس لحساب الألمان تمت محاكمتها في (محكمة ونشستر الدورية) . إلا أنها لم تتراجع عن اعترافها وتقر بانه كان محض اختلاق إلا بعد أن أدانتها المحكمة واصدر الحاكم المختص (القاضي ماكوتون) بحقها حكما بالاعدام. لم تتجسس (دوروثي اوجاردي) في الواقع لحساب اي جهة، وكان محامي الدفاع (جون تراينل) قد اتخذ ما يلزم لتمييز قرار الحكم الذي تم نقضه بعد الاتفاق مع الادعاء العام. وقد حكم على (دوروثي أوجاردي) بالسجن لمدة اربعة عشر عاما للبيت خرقها وأنظمة الدفاع .. وبالرغم من أن التفاصيل الدقيقة للقضية لم يتم الاعلان عنها، إلا أن الصحف تناقلت أخبار المحاكمة والتمييز، ومع ذلك أصبحت السيدة (اوغريدر اوجاري) تدعى بالجاسوسية سيئة الصيت، وقد أصر (ستانلي فرمن) المراسل الجنائي لجريدة (الديلي تلغراف) عام 1950، عند ذكره وقائع قضية السيدة