الصفحة 150 من 262

وجدير الملاحظة أن القيمة الحقيقية لكافة الأقسام المختلفة المكونة للسعر، إنما تقاس بكمية العمل الذي يستطيع كل منها أن يبتاعها أو يستحقها. فالعمل لا يقتصر على قياس قيمة ذلك القسم من السعر الذي يعود إلى العمل، بل ذاك الذي يعود إلى الريع، وذاك العائد إلى الربح.

إن سعر كل سلعة في أي مجتمع ينحل إلى هذا أو ذاك من هذه الأقسام الثلاثة، أو إلى هذه الثلاثة كلها، وفي أي مجتمع متطور، تدخل الثلاثة كلها بدرجات متفاوتة كمكونات التركيبة سعر العدد الأكبر من السلع.

ففي سعر الحنطة مثلا، قسم يؤدي ريع مالك الأرض، وقسم أجور العمال أو صيانة الدواب العاملة في إنتاجه، والقسم الثالث ربح المزارع. وتبدو هذه الأقسام الثلاثة بمثابة المكونات المباشرة أو النهائية لكامل سعر الحنطة. وربما جاز لقائل أن يقول إن ثمة قسمة رابعا لا بد منه لتجديد رأس مال المزارع، وتعويض استهلاك دوابه العاملة وسواها من أدوات الزراعة. ولكن، يجب أن يؤخذ في الاعتبار أن سعر أية أداة من أدوات الزراعة، كحصان الفلاحة، هو نفسه مكون من الأقسام الثلاثة نفسها؛ ريع الأرض التي ربي فيها، وعمل العناية به وتربيته، وأرباح المزارع الذي قدم ريع هذه الأرض وأجور هذا الشغل. لذلك، ومع أن سعر الحنطة قد يدفع ثمن الحصان والعناية به، فإن السعر الكلي ما زال ينحل إلى الأقسام الثلاثة نفسها، الريع، والعمل، والربح

في ثمن دقيق القمح، علينا أن نضبف سعر القمح، وأرباح الطحان، وأجور خدامه؛ وفي ثمن الخبز، أرباح الخباز، وأجور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت