الصفحة 148 من 262

ومهارته، بل وعلى مدى أهليته للثقة الموضوعة فيه، فإن هذه الأجور لا تتسم بأية نسبة منتظمة إلى رأس المال الذي يشرف على إدارته؛ كما أن صاحب رأس المال هذا وإن كان قد أعفى نفسه من كل عمل تقريبا، بظل يتوقع أن تتسم أرباحه بنسبة منتظمة إلى رأس ماله. لذلك فإن أرباح رأس المال تشکل، في سعر السلع، قسمة مكونة مختلفة كل الاختلاف عن أجور العمل، وتنتظم وفق مبادئ مختلفة تماما. >

وفي حال كهذه، لا يكون كامل نتاج العمل دائما ملكا للعامل. فعليه، في معظم الأحوال، أن يتقاسمه مع مالك رأس المال الذي يستأجره. وليست كمية العمل المبذول عادة في احتياز سلعة ما أو إنتاجها هي الظرف الوحيد الذي يمكن أن ينظم الكمية التي ينبغي لهذه السلعة أن تبتاعها، أو تستحقها، أو تبادل بها. فمن البين أنه ينبغي احتساب كمية إضافية مستحقة لأرباح رأس المال الذي قدم الأجور ووفر المواد لهذا العمل.

وحالما تصبح أراضي بلد، ملكا خاصا، يحب المالكون، كسائر الناس، أن يجنوا ما لم يزرعوا، وأن يطلبوا ريعة حتى من نتاجها الطبيعي. فحطب الغابات، وعشب الحقول، وكل ثمار الأرض الطبيعية التي لم تكن، يوم كانت الأرض مشتركة، تكلف العامل إلا عناء قطافها، [152 صارت كلها تصل إليه بثمن إضافي يفرض عليها. فعليه عندئذ أن يدفع ثمن الترخيص بجمعها؛ وعليه أن يتنازل لمالك الأرض عن جزء مما جمعه بعمله أو أنتجه، وهذا الجزء، أو ثمن هذا الجزء، وهو الشيء نفسه، يشكل ريع الأرض، وهو يشكل مكونة ثالثة من مكونات ثمن القسم الأكبر من السلع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت