الصفحة 146 من 262

وربما ظن أحد ما أن أرباح رأس المال ليست إلا اسما آخر الأجور نوع مخصوص من العمل، عمل التفقد والتدبير. غير أنها تختلف اختلاف بينة، وهي تنتظم بأسس مختلفة تماما، ولا تمت بأية نسبة إلى كمية عمل التفقد والتدبير المفترض هذا ولا إلى ما ينطوي عليه من مشقة، أو براعة. بل هي تنتظم بقيمة رأس المال المستعمل، وهي تكثر أو تقل بالنسبة إلى مدى رأس المال هذا وحجمه. لنفترض مثلا أن نسبة الأرباح السنوية المعتادة لتصنيع البضائع هي عشرة بالمئة في مكان معين، وثمة مشغلان يعمل في كل منهما عشرون عاملا بنسبة خمسة عشر باوند سنوية لكل عامل، أو بنفقة تبلغ ثلاثمئة سنوية في [151] كل مشغل. ولنفترض أيضا أن المواد الخشنة المستعملة في أحد المشغلين لا تكلف إلا سبعمئة باوند سنوية، بينما المواد الأرفع نوعا في المشغل الآخر تكلف سبعة آلاف. فرأس المال المستثمر سنويا في الأول يبلغ مجموعه ألف باوند، بينما رأس المال المستثمر في الثاني يبلغ سبعة آلاف وثلاثمئة باوند. لذلك، واعتمادا على نسبة أرباح مقدارها عشرة بالمئة يتوقع المستثمر في الأول ربحا يقارب المئة باوند فحسب، بينما يتوقع المستثمر في الثاني حوالي سبعمئة وثلاثين باوند. ولكن، وعلى الرغم من أن أرباحهما تختلف هذا الاختلاف كله، فإن عملهما في التفقد والتدبير قد يكون إما هو نفسه كليا أو يكاد يكون كذلك. وفي الكثير من الأعمال الكبري يکاد معظم العمل المشابه لهذا يوكل إلى موظف رئيسي. وتمثل الأجور التي يتقاضاها قيمة عمل التفقد والتدبير هذا خير تمثيل. وعلى الرغم من أن ما يؤخذ عادة في عين الاعتبار عند تقدير هذه الأجور لا يقتصر على جده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت