والقيمة الفائقة لنتاجهما قد لا تكون في كثير من الأحيان إلا تعويضأ معقولا عن الزمن والجهد المبذولين في اكتسابهما. وفي حال المجتمع المتقدمة تؤخذ اعتبارات كهذه، كالمشقة الفائقة والمهارة الفائقة، في حسبان أجور العمل؛ [150] ومن المرجح أن شيئا من هذا القبيل قد حدث في أقدم العصور وأخشنها.
في هذا الوضع، يعود کامل نتاج العمل إلى العامل؛ وكمية العمل المبذول في اكتساب أية سلعة أو إنتاجها هي الظرف الوحيد المنظم لكمية العمل التي ينبغي أن تشتريها عادة، أو تستحقها، أو تبادل بها.
وما إن يتراكم مخزون البضائع في أيدي أشخاص معينين، حتى يبدأ بعضهم بصورة طبيعية في استعماله لتشغيل أناس مهرة جادين، يمدونهم بالمواد وأسباب المعيشة، ليحرزوا مکسبأ ببيع أعمالهم، أو بما يزيده شغلهم من قيمة إلى قيمة المواد. ولا بد في مبادلة المصنوعات الناجزة بالمال، أو بالعمل، أو بسلع أخرى، وعلاوة على ما قد يكفي لتسديد ثمن المواد، وأجور العاملين، من إعطاء شيء لربح المبادر إلى هذا الشغل، أي ذاك الذي خاطر برأس ماله في هذه المغامرة. وهكذا فإن القيمة التي يضيفها العاملون إلى المواد تنحل في هذه الحال إلى قسمين، أحدهما يوفي أجور العاملين، والآخر أرباح رب العمل على كامل رأس مال المواد والأجور التي قدمها. وما كان لهذا الشخص أن يهتم بتشغيلهم لو لم يكن يتوقع من بيع ثمرة أعمالهم شيئا أكثر من مجرد تعويض رأس المال الذي خاطر به، وما كان له أن يستخدم رأس مال كبيرة لا صغيرة، لو لم يكن لأرباحه أن تتقايس نسبيا مع سعة رأس ماله.