الصفحة 538 من 660

الضيق أنها وصلت إليه بعد عدة شهور، وقد كسرت ثلاثة من فصوص جواهرها. وجنات عبارة ملكية من درجة ذبابة، تعمل بالنفط، وقد بنيت لتستخدم في الدانوب بعد أن تستولي على إستانبول، وغاطسها عن أربعة أقدام وتاني بوصات، وسرعتها القصوى عشر عقدات وربع عقدة في الساعة، وبها غلايتان، ومخرجان للعادم، وتحمل مدفعين عيار ست بوصات وبعض الكماليات الأخرى، وهي مريحة نوعا ما، ولكن سلم السرير العلوي عمودي يهتز باستمرار، مما جعل من الصعب على سعيد أن ينام في مكانه السفلى، ولم يكن يستطيع النوم بين المدفعين محاطا بصفين من القذائف، خشية أن تنفجر إحداها صدفة فتمزقه أشلاء، فقلت له ماذا عساي أن أفعل، وقد تنبأت إحدى العرافات بأنني سأفقد خادما في إحدى رحلاتي، ولكنها لم تحدد اسمه، ولكن سيحدده الانفجار، فأخذ يردد: «عجوز سيئة .. عجوز سيئة! *.

مررنا بالقرنة صباحا، وبضريح عيزرا بعد الظهر، وهو في رأيي ينتمي إلى الطراز المعماري للقرن السابع عشر، تعلوه قبة مكسوة بالقرميد الأزرق. أويت إلى فراشي في العاشرة والنصف.

و مايو 1917 - جنات تحتوي على حوض استحمام، ولكن ليس بها مرحاض فلم توضع مثل هذه الضرورة في الحسبان. والملاحة في دجلة تتجاوز حدود المعقول، فكثيرا ما نجد القوارب تندفع في طريقنا في اتجاه الشاطئ. حوالي الساعة 12 ظهرا وصلنا إلى العمارة حيث رست العبارة للتزود بالوقود وظلت هناك بقية النهار، وإلى جانبنا رست باخرة ذات بدال قديم جات مباشرة من جرينتش.

وبعد الغداء أخذت سعيد عبر جسر من القوارب، وسرنا في اتجاه السوق لنجد أن أكثر من نصف المحلات مغلق بسبب راحة السبت، وهي مبنية مثل المدينة قبل ستين عاما، ولكن البناء جيد والمحلات عامرة ببضائع مانشستر، والسجاد ردي و والنحاس سيئ، ولكن نماذج البشر متنوعة: العرب المعين، واليهود المطربشون. والفرس نور القلانس السوداء من بشت كوخ والنساء المنقبات تماما في عباءات الحرير البغدادي المخطط، مما يوفر نوعا من الترويح بعد الملايات السوداء التي تلبسها نساء مصر: واجهات البيوت على الشاطئ الشرقي جيدة وتحتاج إلى دراسة. ولكن المباني شيء أخر، فهي متواضعة ذات فناء صغير وقاعات من نور واحد ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت