أو رجلين من الأرمن، والمظهر العام للمدينة شبيه ببورسعيد، ولكنها أكثر جفافا وتعرضا للأتربة من بورسعيد.
سري لي ويلسون - وهو نجل ناظر مدرسة كليفتون - قصة حياته، فقد قتل شقيقاه في الحرب، وأعطاني فكرة عن لجنة الحدود الإنجليزية - الروسية - التركية - الفارسية التي اشترك فيها وحصل نتيجة ذلك على وسام فارس (2) . وكان من حسن حظه العمل مع رئيس قدير متميز هو السير بيرسي کوکس لمدة 12 سنة، وأن يكون واحدا من جماعة أصحاب الخدمة المتميزة، غير أن كفاءته وسعة أفقه وانضباطه تكفل له النجاح في أي موقع، ويرى أن تكون المفوضية البريطانية في طهران تابعة لحكومة الهند، ولكني أبديت مخاوف من أن تقوم روسيا - عندئذ - بجعل مفوضيتها تابعة لوزارة السترات أو لوزارة الداخلية، ولما كان يكره - مثلي - اختفاء فارس، ولا يرى ضرورة لذلك على الإطلاق، إذا قرر الروس الالتزام بقواعد اللعبة، ترى هل يفعلون؟ قد أعجبتني أفكاره بته عندما تتجه منطقة غرب بلوشستان إلى اتخاذ الطابع الأوروبي دون تحفظ، يجب التدخل لمصلحة الفرس الذين يعتبرهم أقرب إلى الأوروبيين في نواح مختلفة، بما في ذلك تمتعهم بروح المرح.
تركت ويلسون في العاشرة والنصف صباحا، وصعدت على متن الناقلة النهرية. جنات، وأويت إلى فراشي على متنها في الحادية عشرة والنصف بعدما أنهكني التعب لإسرافي في المشي لأول مرة منذ شهر.
مايو 1917 - غادرنا البصرة في الثامنة صباحا في مواجهة ريح شمالية معتدلة باردة، واكتشفت أن طبيب العبارة هو ديفيرو مارشال، طبيب العيون الذي قابلته على الباخرة إيوريالوس حيث استعرت ساعته، وقد أخبرني بلهجة تنم عن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(2) بدأ ويلسون حياته العملية ضابطا بالجيش البريطاني، ثم بالجيش الهندي، ثم دخل الخدمة السياسية الهندية، وعمل لمدة عامين في السكك الحديدية الفارسية , ومنها اختير عضوا بلجنة الحدود التي أنهت عملها عند جبل أرارات قبل يومين من إعلان تركيا الحرب، وبحصوله على وسام الفارس أصبح اسمه السير أرنولد ويلسون، كما حصل بعد قليل على وسام الخدمة الممتازة لدوره في حملة العراق، وأصبح عضوا بالبرلمان فيما بعد.