الصفحة 532 من 660

ضد قواتنا في الكوت، حيث ضربوا على وجوههم بكعوب البنادق، وعندما أضناهم العطش قدم لهم السجانون الماء وهم على ظهور الخيل، وعندما كانوا يتزاحمون لنيل شربة ماء كانوا يركلونهم في أفواههم، وقص على ويلسون الكثير حول الخيانات التي تعرض لها ضباطنا.

نمت حوالى الحادية عشرة على عنجريب (سرير من الشباك معلق بالسقف) في برودة تشبه برودة ليل مارس بالقاهرة، مما ذكرني بأن البصرة على خط عرض واحد مع السويس، كما أن بغداد على خط عرض واحد مع دمشق برغم أن اتساع الصحراء المحيطة بالعراق يجعل جوه أسوأ حالا، وصعب الاحتمال، وقد أخبرتني المسز بورى بأن هذه المنطقة يصاب فيها الناس بضربة حر لا تزال موضع الدراسة. ولكنها تحقق أعلى نسبة من الإصابات.

3 مايو 1917 - حوالي الحادية عشرة صباحا ركبت سيارة بصحبة اللفتنانت كولونيل نوکس - كبير ضباط القضاء العسكري بالعراق - في رحلة إلى قرية الزبير الزيارة عبدالوهاب باشا منديل وشيخ الزبير، وسرنا داخل السوق، حيث تنتشر منتجات لانکشاير، ويمتلك معظم المحلات يهود من بغداد، وتحمل اللافتات أسماءها بالعربية والإنجليزية، ولا توجد أعمال نحاسية قديمة والمعروض من تلك المنتجات أقل جودة من المتاح بمصر، أما السجاد فلا يستحق النظر إليه، وسرنا لمسافة 10 مي فيما يسمونه الآن الصحراء؛ لأن شيئا لا ينمو هناك، ولكن لو امتدت إليها المياه لأينعت وأتت أكلها، وقطعنا ميلا ونصف ميل خارج مدينة الزبير الصغيرة، وسرنا ما بقي من المسافة على الأقدام إلى بيت الشيخ، يرشدنا إليه صبي عرض علينا بلغة عربية فصيحة أن بدلنا على «بيت إبراهيم،، ولو كان الصبي مصريا لقال «بيت سعادة الباشا إبراهيم.

والمدينة نظيفة بها عدد من المساجد، ولكن ليست بها بقعة واحدة خضراء فالعرب لا يقبلون النوم فيما يسمونه جو البصرة الفاسد، برغم أن الموازين المستخدمة هناك تحقق لهم ربا، وقابلنا الشيخ إبراهيم على باب بيته المبني بالحجر، وقادنا عبر فناء الدار الواسع المكشوف إلى حجرة: المندرة»، وهي بناء بديع، يرتكز سقفه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت