الصفحة 414 من 660

الأميرال قد قبل دعوته، عندئذ سمعت ثلاثة أو أربعة أصوات على الخط وقلت للشريف إنه يبدو أن المكالمة تسجل. فرد بأنه من المستحيل أن يحدث ذلك بمكة , فقلت إنني لا أعرف من أي اتجاه على الخط تأتي تلك الأصوات ولكني واثق من سماعها. وسالته عما إذا كان قد سمعها بدوره؟ فقال إنه فعلا سمعها، ووجدته يصرخ في عامل السنترال بعبارات لم أتوقع سماعها من شخصية دينية مثله، وطلب من العامل قطع جميع اتصالات الحجاز بالخط ما عدا هاتفه الخاص والخط الذي أتحدث منه وذلك لمدة نصف ساعة. وقد تم ذلك على الفور، وأصبحنا نتحدث معا وسط سكون تام (13) .

وبعد أن سألت عن صحة سموه، وهنأته على سقوط الطائف، شرحت له السبب الذي يجعل الأميرال غير قادر على تلبية دعوته لحفل العشاء، وعبرت له عن سعادة الأميرال لنيله شرف مرافقة المحمل إلى الحجاز، وقد أعرب عن تقديره لذلك، وقال إن أمة تتمسك بدينها كالأمة الإنجليزية لابد أن تكن الاحترام لديانة غيرها.

وقد أعرب الشريف عن أسفه لعدم استطاعته الوجود في جدة للترحيب بالأميرال شخصيا؛ لأن وجوده ضروري في مكة في مثل هذا الموسم، وأنه بعد الانتهاء من موسم الحج ينوي إرسال ولده عبد الله إلى القاهرة ليتصل بالسلطات هناك، أو أن يحضر الشريف بنفسه إلى جدة، وفي هذه الحالة يأمل أن يعوض ذلك غيابه عن استقبال الأميرال. وتكلم بقدر أكبر من التفاؤل مما جاء بخطابات الأخيرة عن الأحوال في الحجاز، واستطرد في ذلك حتى أحسست أنه يلمح إلى مساعدة الحكومة الفرنسية، فتظاهرت بعدم الاستماع إلى الإشارة الأخيرة وقلت إن الله ينصر جنده المؤمنين. وبعد عشرين دقيقة من الحديث الودي، قلت له إنني أعرف أن موعد غدائه قد حل، وبذلك أعطيته الفرصة لإنهاء المحادثة بعد أن وعدته بالزيارة قبل مغادرة جدة.

وبعد تناول الغداء مع بانج وكوتشران (اللذين بدا عليهما الإرهاق الشديد من كثرة العمل) مشيت في المدينة إلى ما بعد البلدية لالتقى الشريف محسن وبطانته

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(13) في أول مقابلة لي مع الملك جورج الخامس عام 1919، رويد له هذه الواقعة، فقال إنه لا يستطيع أن يفعل ذالك في القدن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت