أقوم برحلة إلى جدة لأتحدث معه عبر خط الهاتف بين جدة ومكة؛ لأن الوسطاء العرب لا يستطيعون نقل رسالة بغير الطريق البحري.
وحانت الفرصة في سبتمبر عندما أبلغت بمرافقة الأميرال ويميس، قائد سفينة القيادة يوريالوس التي رافقت المحمل إلى جدة. ومازالت لدى يوميات هذه الرحلة التي أنقل عنها ما بلي
22 سبتمبر 1919 - غادرت سيدي جابر الساعة الرابعة وعشر دقائق مسافرا في المقصورة المجاورة لقصورة زوجة رشدى باشا التي أرسلت لي صغيرها غالب الذي يبلغ السابعة من عمره ليساعدني على استخدام بعض ما أعرفه من التركية. وفي بنها لاحظت وجود بعض العلماء بالقطار في طريقهم إلى الحجاز لأداء الحج على نفقة سلطائنا، فلم أحاول التحدث معهم حتى لا أكشف سر رحلتي وأجعل منها موضوعا للحديث بينهم. وركبت يوريالوس بميناء السويس في تمام العاشرة لاجد الأميرال، ونيثل برمستر، والسكرتير يلعبون البريدج في أكمام القميص.
24 سبتمبر 1919 - لعبت الشطرنج مع الأميرال بعد الغداء، ويمكن القول إنه يلعب أحسن من العزيز كيتشنر، وبينما كنا نلعب الشطرنج تلقينا نبا سقوط الطائف باللاسلكي ووقوع 1800 جندي تركي في الأسر، كما تنبأت في 24 بالضبط، مما أكد قدراتي على التنبؤ، وقد أحسسنا بالارتياح، وكان معنى ذلك أن باستطاعتي أن أرى عبد الله وهو
في الطريق إلى فيصل، وربما نحضر معنا غالب باشا والي الحجاز أسيرا.
20 سبتمبر 1919 - تغلب علي الأميرال في الشطرنج (وكان ببغازه الرمادي لا يكف عن الصياح طوال الوقت بعبارة «اللعنة للقيصر، بلهجة إكسفورد) .
239 سبتمبر 1919 - مررنا عبر شعاب جدة الخطيرة حوالي الساعة الثالثة والنصف لنجد السفينة هاردنج ترفع العلم المصري الأخضر ذا الأهلة الثلاثة (12) على
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(12) اختار السلطان حسين هذا العلم بديلا لعلم مصر الثاني الذي كان أحمر اللون پتوسطه هلال ونجمة واحدة.