العرب والحلفاء وحتى الزملاء المحايدين، وقد تمت مواجهة الأمر بتعيين الكولونيل ويلسون - من جيش السودان - الذي استطاع أن يكسب ثقة الشريف. وكان مزودا بمجموعة من الموظفين الاكفاء بمن فيهم حسين روحي الذي أعطيته الاسم الكودي. الفارسي الغامض،، وكتبت لويلسون: لقد قلت لروحي إنني قد سلمته لك جسدا
روحا، وأن عليه ألا يعتبر نفسه عيونك وآذانك فحسب، بل ويديك وقدميك إذا تطلب الأمر ذلك، وربما تدعوه الظروف يوما ما أن يكون أنفك أيضا.
وبذلك أصبح، الفارسي الغامض، موجودا بالحجاز، يقدم خدماته الثمينة للعرب والإنجليز على السواء، وكانت خطاباته التي كتب نصفها بالإنجليزية ونصفها الآخر بالعربية تبعث في نفس السرور: «إنني الآن في المدينة (جدة) أمضي الليل ذهبت إلى منزل محمد ناصف فأخبرني أن الفاروقي وجميل يعملان بحماس لجعل الأهالي هنا يكرهون الإنجليز .. وأخبرني شخص آخر أن رشيد رضا قادم إلى الحجاز، وأنه سيبذل جهده لجعل الناس يتجاهلون الإنجليز. أرجو أن تبذل جهدك لإبقائه في مصر أو ترحيله إلى مالطة. والغالبية هنا تتجه إلى الشعور بروح الصداقة تجاه بريطانيا، وخاصة معظم أعضاء اللجنة الحاكمة .. أتمنى أن أستطيع التوصل إلى حقيبة الفاروقي، وأحصل على نسخة من كتاب الشفرة حتى نستطيع أن نعرف كل ما يدور بينه وبين رئيسه، فهو يضع الكتاب في حقيبة صفراء صغيرة يمكن أخذها إلى صانع أقفال لفتحها في غيبة الفاروقي. أعتقد أنه وغد ..
مازلت منشغلا بما يجري في جدة، فالعرب كانوا - دون شك - عراة غير مسلحين، وأكثر اعتدائا بالنفس من اليونانيين، رغم أنهم لا يملكون شيئا، ولذلك علينا الأن التزام تجاههم، وضروري بالنسبة لنا أن نصب في فم جدة الفاغر سيلا متدفئا من القمح والمال والإمدادات العسكرية، لينتفع بها أناس على درجة عالية من الحساسية إزاء كل تصرف يمكن تفسيره أمام العالم العربي على أنه اعتداء على استقلالهم (حتى لو كان يستهدف الحفاظ على الصحة أو الأمن) ، فإذا استطعت مواجهة الشريف وجها لوجه وهو ما لا مفر منه، فسوف أشرح له الوضع وأحصل منه على كل التسهيلات والضمانات ونحن نتناول القهوة. ولا أظن أن الأمر يستحق أن