الصفحة 150 من 246

فيما بين القوى الكبرى أو أعضاء التحالفات الرئيسية فإن السلام سوف يتحقق تبقا لذلك"، إلا أنهما يؤكدان على أن توزيعات القوة لن تحدد بشكل عام مدي احتمالية وقوع الحرب (راجع: 49) . لكن، ومنذ العصور المبكرة، نادي المراقبون للعلاقات الدولية بانه توجد في الواقع رابطة قوية بين توزيعة القوة واندلاع الحرب، حيث كتب ثيوسيديدس (Thucydides) ، في القرن الخامس قبل الميلاد، يقول"إن ما جعل الحرب أمرا حتميا هو تنامي قوة الأثينيين وما ولده ذلك من خوف لدى اسبرطة"(1954"

: 49). ولم تكن الدراسة التي أجراها روزيکرانس وآخرون (1974) لنظام توازن القوى خلال أواخر القرن التاسع عشر قاطعة فيما يتعلق بهذا الخصوص. ولقد أوضحوا أنه يجب أن يكون من الممكن تحديد ما إذا كان توازن ما للقوى قد جعل الحرب أقل أو أكثر احتمالا. ولكن لم يكشف بحثهم عن وجود علاقة واضحة في هذا الخصوص.

ويشير عمود"الحياز القوي"إلى القوة النسبية لكل عنصر في إطار نظام توازن القوى والذي يكون دولة أو مجموعة من الدول). بينما يشير عمود elc إلى درجة الصراع (أقل من 00) أو التعاون (اكبر من 50) الموجودة في النظام في خلال أي سنة واحدة من السنوات. وعلى الرغم من ذلك فإنه لا يبرز أي نمط واضح. وخلال السنوات الخمس التي ساد فيها اختلال ملحوظ في التوازن بمعدل 4 إلى 1، تنوعت درجة التعاون بصورة كبيرة للغاية.

وتبرز السنتان المتعاقبتان 1872 و 1874 الافتقار إلى وجود نمط، حيث اتسم عام 1873 باختلال كبير في توازن القوى، ولكن مستويات الصراع كانت منخفضة في حين كانت مستويات التعاون مرتفعة. كما تميز العام التالي أيضا بخلل دراماتيكي في توازن القوى، ولكن مستويات التعاون كانت منخفضة للغاية في عام 1874

ويعد الافتقار إلى نمط محدد في دراسة الحالة هذه أمرا هاما لأن النظرية الواقعية التركيبية تقول بإن هناك صلة مباشرة بين ثبات النظام (والذي يتم تعريفه بغياب الحروب التي تشمل النظام باكمله) وعدد الدول التي يشتمل عليها النظام. ولكن لا يبدو أن هناك علاقة مباشرة بين التوازن والصراع، ولكن والتز قال بإن التوازن ثنائي القطب هو الأكثر استقرارا بينها جميعا

يعتبر كل من التلويح باستخدام القوة والاستخدام الفعلي لها الأداتين الرئيسيتين الدبلوماسية توازن القوى، ففي الفترات التي أدت إلى الحروب الائتلافية الكبرى فيما بين عامي 1914 - 1918 و 1929 - 1945 ثم اتباع سياسات التوازن عبر التهديدات باستخدام القوة بدلا من استخدام القوة ذاتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت