الصفحة 146 من 246

ويبدو أن بريطانيا قد حاولت على الدوام حشد أكبر تحالف يمكن لمهارتها الدبلوماسية ومواردها المالية الحصول عليه، ولم تكن هناك أية محاولة للحد من التحالف إلى"الحجم الأدني الذي يكفل تحقيق الفوز"، سامحة دوما بالمبالغة في تقدير ما قد يتطلبه ذلك. وقد كان واضحا أن التحالفات متعددة الأطراف تبدو أقل عدوانية نوقا ما من التحالفات ثنائية الأطراف، وربما كان هناك عنصر ما من هذا النوع من التفكير في المنظور البريطاني، وقد شجب ويليام بت (William Pitt) في عام 1975 تلك النزعة المحمومة نحو تكوين التحالفات والتي أتسمت بها بريطانيا واصفا إياها"بالنظام الشامل الشرس".

وربما كان هذا الميل نحو التحالفات الكبيرة مستوحي بشكل جزئي من النظرة البريطانية للنظام الأوروبي على أنه ثنائي القطب بشكل أساسي. وبالإضافة إلى النظر إلى كل من فرنسا والنمسا على أنهما القطبان المسيطران للنظام الأوروي، كان ينظر إليهما ايضا على أنهما متكافئتان في القوة. لكن وعلى الرغم من حالة تقارب الاتزان هذه، إلا أن بريطانيا شعرت بأن قوتها لم تكن كافية لتوجيه التحالف نحو هذه الوجهة او تلك. وقد أعلن هودلي في عام 1727 أن التحالف بين بريطانيا والجمهورية الهولندية شكل"منعطفا للتوازن الأوروبي، وقتما يقومان بالانضمام إلى أي من القوى الأوروبية الكبرى الأخرى، وكلاهما معا، ولكنهما بالكاد يكفيان لهذا الغرض" (78: 1727) . وكان يعتقد أن بريطانيا لم تكن لتخاطر بالدخول في حرب قارية دون مساعدة هولندا. وقد كان من المقترح أنه في نظام ثنائي الأقطاب، سوف يحاول قادة الأحلاف کسب أكبر عدد ممكن من الحلفاء حتى إذا كان العديد منهم لن يسهم سوى بقدر ضئيل للغاية في القوة العسكرية للحلف. وعمليا كانت بريطانيا تحاول تشکيل ائتلاف وليس مجرد حلف

والفرق بين الحلف والائتلاف هو بشكل أساسي فرق في الحجم، فجوليك على سبيل المثال يعرف الحلف على أنه"اتفاق ثنائي أو ثلاثي الأطراف الأغراض هجومية أو دفاعية"والائتلاف کاتفاق مشابه نوقع عليه أربعة قوى أو أكثر أو تلاقي عدة أحلاف موجهة نحو الغرض ذاته" (78: 1900) ، والاختلاف الرئيسي الآخر بين الأحلاف والائتلافات، والذي ينشأ من إعتبار الحجم، يتمثل في اختلاف نوعي في العضوية. فالأحلاف تقوم حول مجموعة من الدول ذات مصالح مشتركة، أما الائتلافات فتميل إلى الارتكاز على مصلحة مشتركة واحدة، ولكنها تكون على قدر من الأهمية كافي للتغلب والتغطية على خلافاتهم حول قضايا أخرى. فالتحالف هو مجموعة مكونة من قوتين أو ثلاثة، بينما يتشكل الائتلاف من أربعة قوى أو أكثر، وقد تتشكل الائتلافات عمليا نتيجة لإتحاد"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت