عليه أداء مهمته بفعالية، لأنه سوف يتوجب على الدول التي يتضمنها هذا التحالف تخصيص قدرا أكبر من الوقت للسيطرة على نقاط الجدل في هذا التحالف، ولهذا فسوف يكون لديها وقت وطاقة أقل لتخصيصهما لمواجهة التهديدات الخارجية التي جرى تشكيل التحالف في الأساس لمواجهتها. وفي الفترات التي تتسم بالصرامة الأيديولوجية ولكن الثبات الإستراتيجي، قد تسير الدول وراء تفضيلاتها الأيديولوجية عندما يتعلق الأمر بالانضمام إلى تحالفات. ولكن عندما يواجهها خطر أكبر، فإن التوافق الأيديولوجي يكون على قدر أقل كثيرا في الأهمية، حيث أن الدولة تتحالف حينها مع أي حليف يمكنها الحصول عليه، مثلما يظهر في التحالف بين الديموقراطيات الغربية والإتحاد السوفييتي خلال الحرب العالمية الثانية. وتعد تحالفات توازن القوي ترتيبات مؤقتة بطبيعتها، وما أن تحقق الغرض منها فإن الرابط الذي ألف بينها - الخوف من القوة الاستعمارية - سرعان ما ينحل ويتفكك التحالف. وهكذا فإن التحالف أو الائتلاف لا يتحول إلى تهديد للدول الأخرى في النظام. ويمكن ملاحظة هذا النمط من السلوك في أعقاب نهاية الحروب الائتلافية الكبرى في أعوام 1715، 1815، 1918، 1945
وتؤكد عقيدة توازن القوى بشدة على إمكانية المناورة الدبلوماسية، وقد عبر نيو وآخرون (. Niou et al) (91: 1989) ، عن الفكرة الهامة القائلة بان التحالفات القائمة رسميا ليست هي ما يحافظ دائما على توازن القوى. فاحيانا ما يكون للتهديد الذي مثله تحالف محتمل التأثير نفسه. فعلى سبيل المثال، كانت ديناميكية التوازن الحقيقة في أوروبا منذ أوائل السبعينات من القرن التاسع عشر فصاعدا هي بين التهديد المحتمل الذي قد يمثله تحالف فرنسي / روسي(والذي لم يتحقق فعليا حتى الفترة بين عامي
1897 - 1892)والتهديد الموازي المحتمل لحلف ألماني / إيطالي / نمساوي (الذي لم يتحقق بالفعل حتى عام 1892)
ويتضمن إضفاء الحيوية على مفهوم"الموازن"اعتبارا مباشرا للتحالفات، وأكثر مثال يتم الاستشهاد به على دور الموازن هو بريطانيا، ولكن بريطانيا لم تكن تنظر إلى نفسها خلال القرن الثامن عشر على أنها تقوم بهذا الدور بمفردها، بل كقلب لمجموعة من الدول القوية بدرجة كافية لتوجيه التحالف. ولذلك فقد كانت السياسة البريطانية هي ألا تتدخل بمفردها"كدولة موازنة"ولكن كالقلب التحالف موازن يتألف من مجموعة من الدول متوسطة القوة، مضيفة هذا التحالف إلى الطرف الأضعف من القوتين المركزيتين بغرض تشكيل ما كانوا يسمونه بصورة ثابتة ب"تحالف كبير"من أجل المحافظة على توازن القوى