و حفرتها على إحياء مكانتها العالية. وقد أفرد لهذه النظريات عشرات الصفحات التي ناقش فيها على وجه الخصوص مقولات ماهان وماكيندر وسپايکان. وخلص إلى نتيجة مختصرة توضح استفادته من منهجهم، بقوله: «إن الملاحظات الجيوبولتيكية والمقترحات الجيوستراتيجية للأدميرال ماهان أصبحت المبادئ الأساسية المستخدمة من قبل القوى البحرية الأنجلو-أمريكية للسيطرة على المواقع الاستراتيجية من أجل الهيمنة العالمية» ، وإن القرية الهارتلاند لماكيندر كانت محاولة
لإعادة تشكيل تقاليد السياسة الخارجية البريطانية لكي تتمكن من تجاوز تحديات ألمانيا الاستراتيجية، وكان هدف ذلك السيطرة على المنطقة المحورية الأورواسيها وإن انسخة سپايکيان المعدلة من نظرية ماكيندر بشأن الهارتلاند أصبحت الأساس الجيوبولتيكي لسياسة الاحتواء الأمريكية». (40)
أما بشأن تركيا، فقد ركز أحمد داود أوغلو على دور الجغرافيا في إعادة تعريف وضعها، فهي تحتل موقعا مركزية جغرافية قريبة جدا من أوراسيا، و تتبوا"فضاء مکانية فربد"unique space. إن هذا الوصف يقارب وصف ماهان بشأن وضع الولايات المتحدة عندما قال إن لديها او ضعة مميزة وفريدة» unique position, ثم يقول أوغلو: بوصف تركيا «بلدة واسعة يتوسط الكتلة الأفرو- أوراسية الواسعة، فيمكن أن يعرف بأنه بله مرکزي لديه هويات إقليمية متعددة ... وتكمن المصلحة الوطنية التركية في الاستغلال الصحيح لجغرافيتها، والتي تعطيها وضع مركزية محددة، يختلف عن البلدان المركزية الأخرى، تحتل تركيا المكان الأمثل، بمعنى أنها تعتبر بلدة آسيوية وأوروبية في آن واحد، وهي قريبة جدا إلى إفريقيا عبر شرق البحر الأبيض المتوسط (41)
وفي هذا النص يحاول أوغلو أن يؤكد أن تركيا تقع في قلب قارات العالم القديم الثلاث التي وصفها ماکيندري"جزيرة العالم"، وأن مركزيتها لا تقل أهمية عن أهمية