فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 356

يتلو ذلك إنشاء لجنة دولية لفحص المسئولية عن بدء نشوب الحرب، وبمجرد قيام تلك اللجنة بتقديم تقريرها- والذي يفترض أنها قررت فيه أن العراق مسئول عن ارتكاب العدوان وتم تنفيذ النتائج المنطقية المترتبة على هذا القرار (أي رحيل صدام حسين، والحصول على الأقل على وعد من العراق و/ أو دول الخليج بدفع تعويضات عن الحرب إلى إيران) ، أعلنت إيران أنها عندئذ ستكون على استعداد للبدء في انسحاب كامل من الأراضي العراقية. وكان ينبغي على حكومة الولايات المتحدة أن تأخذ الإيرانيين بكلمتهم وأن تبدأ فورا في تنفيذ تلك الإجراءات الواعدة لإنهاء الحرب، إلا أن إدارة ريجان بدلا من ذلك استمرت في العمل في مجلس الأمن للحصول على كامل

مساندته للموقف العراقي المتصلب بأن إيران يجب أن تنسحب أولا وبصفة كاملة من الأراضي العراقية قبل تلبية أي من الشروط الإيرانية لإنهاء الحرب، وبعد ذلك، أظهرت إدارة ريجان عدم احترامها الذاتي الشديد للقرار 098 وكل ماجاء به، عند قيامها على وجه الخصوص بانتهاك شروط الفقرة الخامسة منه، عندما قررت استخدام أسطول الولايات المتحدة لحماية ناقلات البترول الكويتية، والدخول في أعمال عدائية ضد السفن الإيرانية، و أرصفة حفر البترول في الخليج. «إن مجلس الأمن .. (5) يطلب إلى جميع الدول الأخرى أن تمارس أقصى درجات ضبط النفس والامتناع عن أى عمل قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد وتوسيع دائرة النزاع، بما يسهل من ثم تنفيذ القرار الحالي ... » ، وكان التدخل العسكري المباشر لمساندة ناقلات البترول الكويتية والأعمال الانتقامية ضد السفن الإيرانية، وأرصفة حفر البترول كلها تمثل العكس تماما لما يأمر به قرار مجلس الأمن. وعندئذ فإن إدارة ريجان متظاهرة بحسن النية طلبت من مجلس الأمن أن يفرض حظرا على الأسلحة ضد إيران نظرا لإخفاقها في الوفاء بمتطلبات القرار 098 .. !!

وحتى إذا كانت إدارة ريجان قد نجحت في نهاية الأمر في مطلبها بفرض عقوبات مجلس الأمن ضد إيران، فإن ذلك ربما كان ذا أثر محدود على الحسابات الإيرانية، لأن مجلس الأمن لم يكن ذا مصداقية في عيون الإيرانيين. وبالإضافة إلى ذلك، فإن أية أشكال إضافية من التدخل الفردي العسكري المباشر للولايات المتحدة في الحرب العراقية الإيرانية ربما كان مصيره الفشل أيضا، ويمكن قول نفس الشيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت