الدقيق للأحداث، يمثل تعقيدا واضحا في المقام الأول. وربما كان ذلك مقصودا کي يؤدي إلى عدم الالتزام الإيراني الدقيق حتى يصبح مبررا لفرض عقوبات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ضد إيران للحيلولة دون هزيمة العراق.
وقد ساور المؤلف شك جدي في أنه بعد سبع سنوات من البقاء كطرف يتعرض لهذا القدر الكبير من سفك الدماء والدمار، ستقوم إيران بالانسحاب من العراق مقابل مجرد وعد من مجلس الأمن بأن عدم المساواة في الموقف سيتم علاجه بشكل ما فيما بعد، ولا يغيب عن الذاكرة أنه بسبب نفوذ الولايات المتحدة، لم يقم مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بإصدار قرار بمجرد إدانة العراق لبدء العدوان ضد إيران في عام 1980، مع كافة الآثار غير المحسوبة التي وقعت على الشعبين الإيراني والعراقي، وفي ظل النفوذ المهيمن لإدارة ريجان، فقد حدث نفس الشيء للقرار رقم 598. وكان السبب المعلن، هو أن مجلس الأمن يجب أن يكون «متوازنا، و"مساويا» بين الطرفين المحاربين عند اتخاذه قرارات بشأن الحرب العراقية الإيرانية. ولم يكن هناك شيء أبعد من ذلك عن المبادئ الحقيقية للقانون الدولي، فلم يتم تصميم مجلس الأمن اطلاقا لكي يكون محايدا في مواجهة عدوان صريح، وإذا ما كان ذلك هو المعنى لأي سبب من الأسباب، يكون مجلس الأمن عندئذ وأعضاؤه - وخاصة الأعضاء الخمسة الدائمون الذين يملكون حق الاعتراض (الفيتو) - ببساطة قد كشفوا عن تحيزاتهم لمصلحة المعتدي ضد ضحيته ومن ثم يكونون قد قوضوا بشكل جدي، إن لم يكونوا قد تخلو بصفة دائمة عن، مسئوليتهم الأساسية في المحافظة على السلام والأمن العالمي بموجب ميثاق الأمم المتحدة مادة 24 (1) . ومادام مجلس الأمن مستمرا في العمل وفقا لرغبات حكومة الولايات المتحدة والعراق في هذا الأمر، فإن من غير المحتمل أن يكون له سوى أثر إيجابي ضئيل على النتائج النهائية للحرب العراقية الإيرانية."
وعلى الرغم من هذه العيوب القائمة، فإن إيران مع ذلك أظهرت قدرا كبيرا من المرونة بالنسبة لشروط وتوقيتات تنفيذ القرار رقم 598. و أوضح الإيرانيون أنهم سيكونون على استعداد لإعلان وقف غير رسمى لإطلاق النار والمحافظة عليه، على أن