فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 356

وبعد ألفين وخمسمائة عام - حتى كتابة هذا الكتاب - فإن سادة البحر اليوم هم أصحاب ديمقراطية على المقاس الشعب محارب وقادة متوحشين يهددون بتكبر باكتساح العالم المتحضر في طوفان من الأبعاد غير المعروفة إذا ما لم تقم القوى الصغرى بالإذعان لأوامرها.

وكان هناك حل بديل على أية حال للمعضلة الوهمية التي واجهت إدارة ريجان المتمثلة في الاختيار بين زيادة تصعيد التدخل العسكري المباشر للولايات المتحدة دعما للعراق، أو قبول إقامة ما يشبه نظاما عمي تابقا في بغداد يعمل وفقا لرغبات إيران، وكان يمكن بناء الاختيار الثالث هذا على أساس القانون الدولي والنظم الدولية، إذا كانت إدارة ريجان أو خليفتها ترغبان حقيقة في القيام بذلك بحسن نية. وكان اتباع هذا البديل الثالث سيتطلب بصفة أساسية أن تقوم الحكومة الولايات المحدة بإيضاح رغبتها بتنفيذ تلك الشروط الإيرانية المعقولة لإنهاء الحرب التي كان يمكن تبريرها تماما وفقا لمبادئ القانون الدولي،.

وكانت مكونات وأسباب أي خطة سلام عملية تستحق تأييد ومساندة حكومة الولايات المتحدة وموافقة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة تتضمن (1) إدانة العراق باعتبارها المعتدي الأصلي في الحرب. (2) إزاحة صدام حسين عن السلطة. (3) دفع تعويضات عن الحرب إلى إيران. (4) وضع قوة حفظ سلام من الأمم المتحدة وفقا لما كانت عليه عام 1970 بين البلدين، وقدمت إيران كافة المؤشرات التي تدل على استعدادها لإنهاء الحرب العراقية الإيرانية وفقا لهذه الشروط بصفة أساسية.

ومع ذلك، وبدلا من العمل وفقا لهذا الاتجاه، قامت إدارة ريجان بتبني واستصدار قرار من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة برقم 198 (1987) (63) . لايلبي أيا من تلك المطالب الإيرانية الدنيا لإنهاء الحرب بل إنه بدلا من ذلك كان يتبنى الحدود القصوى للموقف العراقي. وقد تطلب القرار رقم 198 بصفة خاصة، وجوب قيام إيران أولا بالانسحاب من كافة الأراضي العراقية قبل اتخاذ أي خطوات من جانب مجلس الأمن بتلبية أي من المطالب الإيرانية الشرعية بموجب القانون الدولي، وكان إصرار وعناد حكومة الولايات المتحدة بضرورة تنفيذ شروط القرار رقم 598 بالترتيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت