وتستدعي قضية ممر كورفو إلى الذاكرة أحد الحرائق الكبرى في التاريخ والذي بدأ نزاعا بسيطا على الوضع الاستعماري لمنطقة إبدامنوس Epidamnus بين مملکتي کورينٹ وكورفو القديمتين. وقد قامت إدارة ريجان بتفسير الدفاع عن النفس بحيث يتضمن الانتقام وهو ما يمثل عودة إلى الموقف الذي اتخذته أثينا في مؤتمر مليان في الكتاب الخامس من الحروب البلوينزية للمؤرخ اليوناني ثوکيديدس (*) ألا وهو أن الأقوياء يفعلون مايشاعون، والضعفاء يعانون مايجب عليهم أن يعانوه». وليس من قبيل المصادفة أن يرفض الأثينيون عرض الحياد الذي قدمه المليان في حربهم ضد إسبرطة، باعتبار أنه لا يتناسب مع قدرهم الإمبراطوري: المليان: ولهذا فأنتم لن توافقوا على ما عرضناه من أن نكون محايدين أصدقاء بدلا
من أن نكون أعداء أو حلفاء لأي من الجانبين الأثينيون:"لا، لأن عداوتكم لم تكن لتؤذينا بهذا القدر كما أن صداقتكم ستكون"
حجة يستدل بها رعايانا على ضعفنا وعلى عداوتكم لقوتنا. المليان: هل هذه فكرة رعاياكم عن المساواة، أن يضعوا هؤلاء الذين لا يقدرون على
عمل شيء معكم في نفس الفئة، مع أناس معظمهم من سكان مستعمراتكم
وبعض المتمردين المهزومين؟ الأثينيون: بمقدار ما يمكن تصوره عن الحق، فإنهم يظنون أن المرء يملك منه مثلما
يملك الآخر، وأنهم إذا كانوا يقدرون على الحفاظ على استقلالهم فذلك لأنهم أقوياء، وأننا إذا لم نسحقهم فذلك لأننا خائفون، وأننا إلى جانب التوسع في إمبراطوريتنا ينبغي أن نحصل على الأمن بإخضاعكم. أما حقيقة أنكم من سكان الجزر وأنكم أضعف من الآخرين، فإن ذلك يجعل الأمر الأكثر أهمية، أنه لا ينبغي لكم أن تنجحوا في خداع سادة البحر.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(*) ثوکيديديس، مؤرخ يوناني عاش في الفترة من 460 - 40 ق. م. وقد أرخ للحرب البلوبنزيه.
وكان ابنا لأوراوس أحد الأرستقراطيين، وقاد فصيلة من 7 سفن في عام 464 ق. م. من مدينة تاسوس ليخلص مدينة أمفيبوليس وفشل في هذا وحكم عليه بالإعدام. فقضي بقية حياته في المنفى وربما لم يعد إلى أثينا مرة أخرى، إلا في عام 404 ق. م. (المترجم)