التنظيم الدولي أن يجد مكانا في القانون الدولي. وربما يكون التدخل لا يزال أقل قبولا في الشكل الخاص الذي يتخذه هنا، لأنه، من طبيعة الأشياء، أن يتم الاحتفاظ به للدول الأكثر قوة، ويمكن أن يؤدي بسهولة إلى انحراف إدارة العدالة الدولية ذاتها».
وقد قام وكيل المملكة المتحدة في رده الذي ألقاه، بوصف العملية (عملية كسح الألغام) باعتبارها من بين طرق حماية النفس أو المساعدة الذاتية، «والمحكمة لايمكن أن تقبل هذا الدفاع أيضا. وفيما بين الدول المستقلة، فإن احترام السيادة الإقليمية هو أحد الأسس الرئيسية للعلاقات الدولية. وتدرك المحكمة أن إخفاق الحكومة الألبانية الكامل في القيام بواجباتها بعد الانفجارات، والطبيعة المعوقة لمذكراتها الدبلوماسية، تعتبر ظروفا مخففة في النظر إلى الإجراء الذي قامت به حكومة المملكة المتحدة، إلا أنه لضمان احترام القانون الدولي الذي تعتبر المحكمة من أجهزته، فإن المحكمة يجب أن تعلن أن العمل الذي قامت به البحرية البريطانية قد شكل انتهاكا للسيادة الألبانية (61) انتهى كلام المحكمة.
والأكثر من ذلك أهمية، هو أن المحكمة الدولية رفضت تلك المبادئ الوهمية التي تبرر التدخل دون الاعتماد صراحة على ميثاق الأمم المتحدة نظرا لأن ألبانيا لم تكن طرفا فيه بعد بينما كانت بريطانيا طرفا فيه، ومن ثم فإن تمسك المحكمة بهذه النقطة كان يمكن أن يفسر بأنه يشكل إعلانا رسميا بمتطلبات القانون الدولي العرفي بشأن استخدام القوة وهو الملزم لكافة الدول الأعضاء في المجتمع الدولي بغض النظر عن الثياق. ولذا فإنه من الأحرى، عندما يكون الطرفان في نزاع دولي من الدول أعضاء الأمم المتحدة، مثل الولايات المتحدة وإيران، فإن المواد 2 (3) و 2 (4) و 33 تمنع بصفة مطلقة أي تهديد أو استخدام للقوة لايكون له مبرر بالتحديد وفقا لما تنص عليه المادة رقم 1 ه من حق فردي أو جماعي للدفاع عن النفس. وفضلا عن هذا وطبقا للمادة 38 (1 0 ح) من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية فإنه في ظل المبادي العامة للقانون المعترف بها من الدول المتحضرة لا يعتبر الانتقام دفاعا عن النفس ولكنه قتل وعدوان.