بدقة قواعد القانون الدولي العرفي الخاص بهذا الموضوع الذي يلزم الأطراف وغير الأطراف على حد سواء حتى اليوم.
وبالنظر إلى الأمر في جملته، فإن اتفاقات الحياد وضعت لكي تسري في نظام للعلاقات الدولية تعتبر فيه الحرب واقا لا مفر منه في الحياة الدولية، وعليه فإن نشوب الحرب حتى بين اللاعبين الرئيسيين سيصبح من شأنه ألا يعجل بشكل تلقائي بنشوب حرب عامة شاملة بين كافة القوى العالمية. وطبقا لقوانين الحياد، فإنه يفترض ألا يؤدي السلوك العدائي للطرف المحارب إلا إلى إحداث أدني اضطراب في الروتين العادي للمعاملات الدولية بين الدول المحايدة والعدو المحارب في أدنى حد تمليه الضرورات العسكرية (14)
ويقصد بهذه الترتيبات أن تسمح للقوى المحايدة أن تظل بعيدة عن النزاع، وفي الوقت نفسه فإنها تسمح لمواطينها أن يستفيدوا من التجارة الدولية والتعامل مع كافة الأطراف المتحاربة.
وقد تعقدت الأبعاد السياسية والإستراتيجية للقوانين الدولية للحياد من حقيقة أنها كانت تسري على أساس تصور قانوني يتعلق بحسن سمعة الحكومة المحايدة من ناحية عدم المسئولية عما يعتبر بشكل جوهري أفعالا غير حيادية يرتكبها مواطنوها ضد طرف معتد في أثناء زمن الحرب، وبصفة عامة، فإن الدولة المحاربة لا يمكنها أن تحمل الحكومة المحايدة أية مسئولية عن نواحي النشاط الخاصة التي يقوم بها مواطنو الدولة المحايدة حتى لو عملوا بشكل مباشر للإضرار بالمصالح الأمنية للطرف المحارب. إن قوانين الحياد قد بنيت أصلا على افتراضات لوك فيما يتعلق بطبيعة الحكومة وعلاقاتها السليمة مع المواطن: أي أن الوظائف السياسية للحكومة يجب ألا تمس الشئون الخاصة للمواطن إلا في أقل مدى ممكن وخاصة في المجال الاقتصادي حيث توجد حقوق الملكية وما يتبعها وأنها تعتبر أساسية (15) . وتظهر فلسفة لوك في المادة 46 من اللوائح الملحقة بكل من اتفاقي لاهاي لعام 1899 وعام 1907 فيما يتعلق بقوانين وأعراف الحرب البرية (16) . وتحت هذا التصنيف تقع المحاولات الفاشلة الحكومة الولايات المتحدة في كل من مؤتمري لاهاي للسلام الأول والثاني للحصول على