على الرغم من السفر مدة ست ساعات وخمس وأربعين دقيقة من المقر الرئيسي للناتو في بروكسل، فإن بتريوس كان مفعمة بالحيوية صباح اليوم التالي عندما التقى الأميرال غريغ سميث، نائب رئيس الأركان للاتصالات. وقد دون سميث، الذي كان أحد المستشارين الإعلاميين ليتريوس خلال غزو العراق، ما لا يقل عن سبعة عشر توجيها من بتريوس على مفكرته الصغيرة قياس خمسة إنشات بسبعة. «نحتاج فقط إلى نشر أخبار مختصرة، لا يشكل معظمها الحدث لكنه يضيف إليه» ، كما نصت إحدى ملاحظات سميث. وذكرت ملاحظات أخرى «التعاون مع رؤساء المكتب، للحصول على عمدة جديد في البلد» . كان بتريوس في حرب معلومات، فقد كانت الصحافة ستعمد على الأرجح إلى «تحليل» كل ما يصرح به هو والمكتب الإعلامي لإيساف، كما استنتج. كان من الضروري وضع سرد صحيح، لأنه من الممكن أن يكون الطريقة الأمثل لشراء الوقت. وكانت آخر ملاحظة شدد عليها بتريوس لسميث: من الضروري أن نسعى من جديد لنكون «مع الحقيقة في المقام الأول» .
كان فريق من القيادة المركزية قد وصل قبل بضعة أيام لتجهيز مقر بتريوس، وهو تجمع متلاصق من أربع حاويات كان يسميها الجنود «الكوخ» . كانت الحاوية الأولى بعرض ثماني أقدام وطول عشرين قدما تحوي دراجة تمرين ثابتة وشاشة تلفزيون مسطحة وثلاث طابعات ضخمة؛ والثانية فيها مكتبه وثلاثة حواسيب وأجهزة اتصال مهمة: هواتف سرية وغير سرية وأجهزة المؤتمرات الفيديو وسائر أنواع التكنولوجيا المطلوبة لمواكبة الأحداث - وتكتكات الساعة - في واشنطن وكابول وعواصم أكثر من تسع وأربعين دولة تشارك في الائتلاف الذي يقوده الناتو. أما الثالثة فكانت عبارة عن غرفة نومه وتضم سرير مفردة وفراشة قديمة وخزانتين صغيرتين وحماما متصلا مع دش صغير. أما الرابعة فكانت بيت معاونه. لم يكن هناك من مجال للمقارنة مع الفيلا التي كان يسكنها في بغداد - والتي أشيع أنها كانت تعود لوالدة صدام - أو المقر الجديد في تامبا الذي انتقل إليه مع زوجته قبل شهر فقط.