الصفحة 68 من 282

حرب ثالثة 1، كل شي يجري كما لو أن الولايات المتحدة، تبحث، لسبب غامض، عن الحفاظ على مستوى معين من التوتر الدولي، وحالة حرب محدودة، ولكن معدية.

سنة واحدة فقط بعد 11 - 9، مثل هذه النظرة الأمريكا تبدو متناقضة، ذلك أنه في الساعات التي أعقبت عملية مركز التجارة العالمية، ظهر أمام أنظارنا البعد الأشد عمقا والأكثر تعاطفة للهيمنة الأمريكية: سلطان مسلم به، في عالم يقبل، في اغلبه، أن تنظيم رأسمالي للحياة الاقتصادية، وديمقراطي للحياة السياسية، وحده المعقول والممكن. لقد رأينا آنذاك بوضوح أن القوة الأساسية للولايات المتحدة كانت شرعيتها.

تضامن أمم العالم كان مباشرة، وكلها أدانت العملية. حلفاء أوروبيون، انطلاقا من رغبة نشطة في التضامن، عبروا عنها في التزامات حلف الأطلسي. روسيا، من جانبها، انتهزت الفرصة، وأعلنت أنها ترغب، فوق كل شئ، في علاقات طيبة مع الغرب، إنها هي التي زودت تحالف الشمال الأفغاني بالسلاح الذي يحتاجه، وفتحت أمام القوات المسلحة الأمريكية، الفضاء الاستراتيجي اللازم، والذي لا غنى لها عنه في آسيا الوسطى. بكل تأكيد، بدون المشاركة الروسية النشطة فإن الهجوم الأمريكي في أفغانستان كان مستحيلا. عملية 9/ 11 ابهرت علماء النفس: انکشاف هشاشة امريکا، ادى إلى اختلال، ليس فقط لدى البالغين، وإنما لدى أطفالهم أيضا. أزمة نفسية حقيقية عرت عندئذ الهندسة العقلية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت