حكومة واشنطون تطبق هكذا موديل استراتيجي كلاسيكي، لكنه لا يتناسب مع أمة على مستوى قارة: إنها استراتيجية المجنون"والتي تعني الظهور بالنسبة لخصوم محتلين، بمظهر غير المسؤول، من أجل إخافتهم أكثر."
اما بالنسبة لإقامة درع فضائي، والذي يحطم التوازن النووي، والذي تطوره النهائي يتيح للولايات المتحدة السيطرة على كل العالم، بواسطة الرعب، ويجبرنا على الحياة في عالم جدير بعلم الخيال.
كيف نستغرب الوضع الجديد، المتمثل في الخوف والريبة، الذي أخذ يسيطر على البعض بعد البعض الآخر، وعلى كل الذين يقيمون سياستهم الخارجية على مبدأ مطمئن: القوة العظمى الوحيدة هي قبل كل شئ قوة مسؤولة؟.
الحلفاء وأتباع الولايات المتحدة، التقليديون، هم أيضا قلقون، وأكثر قلقا ربما لأنهم يوجدون قرب المناطق التي يصفها قادة الولايات المتحدة بأنها حساسة: كوريا الجنوبية، تكرر في كل مناسبة أنها لا تشعر بالتهديد من قبل جارتها الشيوعية الشمالية، الكويت تؤكد أنها لم يعد لها خلاف مع العراق.
روسيا، الصين، إيران، ثلاث أمم، أولوياتها المطلقة التطور الاقتصادي، لم يعد يشغلها غير شاغل استراتيجي واحد: مقاومة الاستفزاز الأمريكي. الأكثر من هذا أن الأمور انقلبت، وما كان غير ممكن التفكير فيه قبل عشر سنوات، صار واقعا: الولايات المتحدة من النضال من أجل استقرار ونظام العالم، صارت مصدر اضطراب و اختلال نظام العالم ..