فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 672

أن الكنيسة في غرب أوروبا حرفت الدين المنزل من عند الله، ونشرت الأوهام والخرافات بين الناس، وابتزت الأموال بغير حق، ووقفت في وجه الحركة العلمية وحجرت الفكر، ولا شك أن هذه المواقف الكنسية السلبية باسم الدين أعطت له مفهوما مظلما قاتما ظل يعيش في أعماق الفكر الأوروبي في العصر الحديث، فرجل الدين في الغرب يوصف بأنه لا يصلح لفهم أمور الحياة والتدخل في شئون الدولة بسبب انقطاعه عن صحبة الناس في الأديرة والكنائس، إذ أن الكنيسة في الأصل تركت القوانين والأوضاع التي كانت تسود الإمبراطورية الرومانية تتحكم في شئون الناس.

أما الإسلام بمفهومه الصحيح المستمد من الكتاب والسنة لا بمفهوم المنافقين الذين يرفعون شعار الإسلام ويشوهونه تبعا لأهوائهم ومصالحهم الخاصة.

فالإسلام أقام العدل والمساواة بين الناس، لا فرق في ذلك بين حاكم ومحكوم في الحقوق والواجبات، وأمر بالشوري وحرية التعبير في إطار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وشجع العلم، وحرر الإنسان من رق التقليد الأعمى ورباه على حرية الفكر والاستقلال في الإرادة مع التقيد بالدليل، فهي حرية فكرية تقوم على قواعد النظر والاستدلال بعيدا عن الأهواء والأوهام، ولم يقف أمام الحضارة والعلم والمدنية معارضا أو مناهضا كما فعلت الكنيسة في العصور الوسطى، بل كان باعثا للانطلاقة العلمية التي أدت إلى ابتكار المسلمين للمنهج العلمي التجريبي

فالسلطة التشريعية حق لله سبحانه وتعالى لا يجوز أن يشاركه فيها أحد، ومدار الإسلام على ذلك كله، قال تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما النساء.14، وقال تعالى:(ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) المائدة. 4)، وقال جل وعلا: «إن الحكم إلا الله يوسف. 40، إلى غير ذلك من التقريرات الكثيرة الواردة في القرآن الكريم.

ويبدو شمول التشريع الإسلامي أيضا في بعد آخر وهو النفاذ إلى أعماق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت