بين البروليتاريا والفلاحين داخل الكتلة الثورية
وبعبارات أخرى قبلت الصيفة عمدا بعدد معين من المجهودات الجبرية كان لا بد لها من أن تفسح المجال من خلال التجربة التاريخية أمام مواد حسابية محددة وقد أثبتت التجربة التاريخية في ظروف تمنع كل تفسير آخر أن دور الفلاحين مهما كانت أهميته الثورية لا يمكنه أن يكون مستقلا فكيف به قياديا.
إن الفلاح إما أن يتبع العامل وإما أن ينبع البرجوازي، وهذا يعني أنه لا يمكن فهم ودكتاتورية العمال والفلاحين الديمقراطية، إلا كدكتاتورية البروليتاريا تجر وراءها الجماهير الفلاحية
إن دكتاتورية ديمقراطية للعمال والفلاحين كنظام يتميز بمضمونه الطبقي عن دكتاتورية البروليتاري لن تتحقق إلا في حال أمكن تشكيل حزب ثوري مستقل يعبر عن مصالح الديمقراطية الفلاحية والبرجوازية الصغيرة بشكل عام، حزب يستطيع بمساعدة البروليتاري أن يستولي على السلطة وأن يحدد برنامجها الثوري
إن التاريخ الحديث وخاصة تاريخ روسيا خلال السنوات الخمس والعشرين الأخيرة يدل على أن الحاجز المتعذر عبوره الذي يحول دون تكوين حزب فلاحي هو فقدان البرجوازية الصغيرة والفلاحين، للاستقلال الاقتصادي والسياسي وتفاضلها الداخلي العميق الذي يسمح لشرائحها العليا أن تتحالف شرائحها الدنيا مع البروليتاري، مما يجبر شرائحها الوسطى على الاختيار بين هاتين القوتين
بين نظام تروتسکي والسلطة البلشفية بين الكومنتانغ ودكتاتورية البروليتاريا لا يوجد ولا يمكن أن يوجد أي نظام وسطى، أي دكتاتورية ديمقراطية للعمال والفلاحين
إن محاولة الأممية الشيوعية، اليوم أن تفرض على بلدان الشرق شعار دكتاتورية العمال والفلاحين الديمقراطية الذي تخطاها التاريخ منذ زمن طويل لا يمكن أن يكون لها إلا معني رجعي.