الدين لله والوطن للجميع، الذي مازال مشروعا راهنا لمصر والعالم الإسلامي كله لقطع الطريق على الدولة الدينية
يلاحظ صوليه أيضا أن «الثورات بلا ثوريين، ظهرت في أوروبا القرن 20 حيث إن دوجول اسس بين 1944 - 1946 نظاما سياسيا جديدا مكن نصف الشعب الفرنسي، النساء لأول مرة من حقهم الديمقراطي في الاقتراع العام، كما أسس الجمهورية الخامسة بين 18 و 19 التي وضعت حدة للاستعمار الفرنسي وفوضى الحياة الحزبية بتأسيس ديمقراطية الحزبين الرئيسيين المتداولين على الحكم اللذين يشكلان ضمانة الاستقرار السياسي.
تندرج في جدلية هذه الثورات بلا ثوريين، الثورة الديمقراطية الإيطالية غداة هزيمة الفاشية وانتهاء الحرب الأهلية، بالتسوية التاريخية بين قوى اليسار والديمقراطية المسيحية، بالمثل قامت ثورة ديمقراطية هادئة في المانيا الفيدرالية على أنقاض النازية، كما وضع إخوان كارلوس في إسبانيا حدا للانقلاب العسكري الفرنكوى على الديمقراطية وهكذا كان قابلة إسبانيا الجديدة
ما أسماه «صوليه، «الثورة بلا ثوريين، هو ما اسماه برتراند راسل ومن بعد البنيويين «موت الفاعل. التاريخي، أي أن جدلية البنيات تقود بدينامياتها ذاتها إلى تغييرات بفرضها منطق الحقبة ومتطلباتها، قد يكون ما يجري في تركيا أحد أمثلته حيث الحكومة التركية العلمانية هي التي غيرت الدستور الترکي العلماني من البقايا الدينية العثمانية، فالفت عقوبة الإعدام، الموروثة عن الشريعة الإسلامية، وألفت حدى الزنا والردة سامعة لأول مرة بالحق للتركي في تغيير دينه أو عدم الأخذ بأي دين من الأديان وهذا ما نسعى إليه بعض القوى العلمانية في بعض الدول الإسلامية إلى تحقيقه في الآونة الأخيرة.
وهذه الثورة بلا ثوريين لا يمكن أن تحقق في بلاد الإسلام حاليا نظرة السيطرة الماسون على مطالب الحكم في الكثير من الدول، وبالتالي لا ينفعها تلك الثورة السلمية أو السياسية.