إن الليبرالية أنتجت الدولة الدستورية التي حلت محل الشيء الوحيد الذي كان يقي الغوييم من السلطة المستبدة، والدستور كما تعلمون جيدا، ما هو إلا مدرسة لتعليم فنون الانشقاق والشغب وسوء الفهم والمنابذة وتنازع الراي بالرد والمخالفة، والمشاكسة الحزبية العقيمة والتباهي بإظهار النزوات وبكلمة واحدة مدرسة الإعداد العناصر التي تفتك بشخصية الدولة وتقتل نشاطها، ومنبر الثرثارين وهو ليس أقل من الصحف إفسادا في هذا الباب راح بنعي على الحكام خمولهم وإنحلال قواهم فجعلهم كمن لا يرجي منه خيرا أو نفعا
وهذا السبب كان حقا العامل الأول في القيام على كثيرين من الحكام فأسقطوا من على كراسيهم، فأطل عهد الحكم الجمهوري، وتحقق فجئنا نحن تبدل الحكم بمطية من قبلنا ونجعله على رأس الحكومة وهو ما يعرف بالرئيس ناني به من عداد مطايانا أو عبيدنا وهذا ما كان منه المادة الأساسية المتفجرة من الألغام التي وضعناها تحت مقاعد شعب الغوييم بل على الأصح شعوب الغوييم (1)
(1) انظر اليهودي العالميه - هنري فورد