فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 672

الناس ب «الغنى» أو توفر المادة والثروة، فإن أصل المعنى يختلف كثيرا عن مرادفه، الأرستقراطية لامتلاك الثروات، ذلك أن أصل المعنى في الإنجليزية كما هي عليه الحال حتى في العربية برجع إلى أرستقراطية السلالة أو الأسرة.

فالأستقراطية والمال مرتبطان معا، فلا يوجد استقراطي دون ثروة أو أرض ويوجد توافق بينهما أي أن أرستقراطية الأرض أو نخبة ملاك أو مالكي الأراضي الزراعية التي كانت في حقبة سابقة عمود الاقتصاد ومحوره، خاصة في البلدان العربية التي كانت تحيا حقبة ما قبل الصناعة، لذا فقد ترادفت الأرستقراطية مع الإقطاع، بينما ترادف الإقطاع مع فكرة الإمارة حيث عد صاحب الأراضي الزراعية الأوسع رجلا أقرب إلى الملوك، إذ كان ينظر إليه کمالك للأرض الزراعية، مانح الحياة ومنبع الخيرات، وكمالك لكل ما بحبا عليها بشرا كان أم حيواناء

هذا الترادف بين المال وفكرة الأرستقراطية كان وراء عزل فئة من المجتمع تحت عناوين عدة منها والذوات، وسراة القوم، و «أصحاب الحل والعقد، أو والصفوة، ومولاة الأمر، إلى آخر الابتكارات اللفظية التي تغازل عواطف الأغنياء باعتبار أن الثروة، مال منقول أو أموال غير منقولة، إنما هي أهم القوة والفعل الاجتماعي المتنفذ حيث تكون العامة أو ما يسمى ب «سواد الناس، تحت وطأة المال وإرادة أصحابه الذين يديرونه، كما بديرون أية مادة أخرى.

هذا السياق هو أن هذا المال، بالرغم من إمكانيات خسرانه أو تلاشبه قادر على مضاعفة نفسه بنفسه، خاصة إذا ما أحسن أصحابه إدارته واستثماره بالطرق الذكية والمبتكرة، تلك الطرق التي تقدمها أرستقراطية الموهبة وليس غيرها من الاستقراطيات.

هنا تتبلور حاجة أرستقراطية المال إلى نوع آخر من الاستقراطيات، وهي: أرستقراطية الموهبة، أي تلك الفئة الاجتماعية التي تفضل نفسها عن سواد الناس بفعل الحركة الاجتماعية والتفاعلات المجتمعية التي لا يمكن إلا أن تعزل الصفوة، عبر عمليات التغير التلقائية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت